الشيخ الأنصاري
319
مطارح الأنظار ( ط . ج )
هداية [ - الكلام في اعتبار قصد العنوان في المأمور به ] بعد ما عرفت من أنّه لا دليل على لزوم قصد القربة في الأوامر ، فهل هناك ما يدلّ على اعتبار قصد العنوان في المأمور به ، أم لا ؟ وجهان ، بل قولان ، فذهب جماعة إلى الأوّل « 1 » . والحق هو الثاني . وقبل الدخول في الاستدلال ينبغي أن يعلم أنّه لا إشكال في أنّ الفعل إذا لم يصحّ استناده إلى المكلّف بوجه من الوجوه ليس مجزيا في الأمر ، مثل ما إذا فرض الإكراه والإجبار في صدور الفعل ، دون ما إذا حصل له الداعي إكراها ، للفرق الظاهر بين الوجهين ؛ وذلك لأنّ المنساق من الفعل المأمور به هو ما يكون مستندا إلى المكلّف ، إمّا بدعوى أنّ لفظ « الفعل » حقيقة فيما يصحّ انتسابه إليه وإن كان بعيدا عن التحقيق ، لما قرّر في مقامه من تقسيم الفعل إلى الأفعال الاختياريّة الصادرة عن الفاعل المختار وغيرها ممّا يصدر عن الفاعل الموجب ؛ مضافا إلى أنّ لفظ « الفعل » ممّا لا يجدي كونه حقيقة ، إذ ليس المأمور به عنوان الفعل بل مصاديقه كالضرب ونحوه ، فلا بدّ من التكلّم فيها . وإمّا بواسطة أنّ الضرب المأمور به منصرف عرفا إلى ضرب يصحّ استناده إلى الضارب ، فلو أمر المولى عبده بالضرب مثلا وأخذ يده واحد من غلمانه وأوقعها على واحد لم يكن العبد ممتثلا . ولعلّ ذلك مفروغ عنه عندهم . ويلحق بذلك ما إذا صحّ استناده إليه ولكن لم يكن الفعل واقعا على شعور ،
--> ( 1 ) كالعلّامة في مبادئ الوصول : 114 ، ولم نعثر على غيره .