الشيخ الأنصاري
316
مطارح الأنظار ( ط . ج )
إلّا بطهور » « 1 » فالمعنى : أنّه لا يترتّب على واجب من الواجبات أثر من الآثار المطلوبة منها - من سقوط الأمر وفراغ الذمّة واستحقاق الثواب - إلّا بقصد القربة . وهو المطلوب . والجواب عنه : أوّلا : منع كون المراد من العمل مطلق الأفعال الواجبة ، بل الظاهر بملاحظة ورود لفظ « العمل » في مقامات عديدة نظائر « 2 » المقام : أنّ المراد بالعمل خصوص العبادات ، كما في قوله : « والعالمون كلّهم هالكون إلّا العاملون » « 3 » وفي قوله : « لا عمل لي أستحقّ به الجنّة » « 4 » وإن أبيت عن ذلك فلا بدّ من حمله على ظاهره لغة ، وهو مطلق الأفعال من دون اختصاص له بالواجبات ، ولازمه عدم ترتيب الأثر على كلّ فعل ولو كان من الأفعال المحرّمة إلّا بنيّة القربة . وفساده غنيّ عن البيّنة . وثانيا : نمنع كون المراد بالنيّة هو قصد القربة ، إذ المقصود من لفظ « النيّة » عرفا ولغة ليس إلّا مجرّد القصد إلى الفعل ، ولا دليل على أنّ المراد بها في المقام هو قصد القربة . غاية ما في الباب دلالته حينئذ على اعتبار قصد العنوان في العمل ، فما لم يتحقّق قصد الفاعل إلى عنوان الفعل والعمل لا يتحقّق عمل منه ولا فعل . ومع ذلك فليس يجوز حمله على هذا المعنى أيضا ، ضرورة وجود ذات العمل مع عدم القصد إلى عنوان الفعل ، فلا يصحّ رجوع النفي إلى الذات ،
--> ( 1 ) المصدر المتقدم : 256 ، الباب 6 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 و 6 . ( 2 ) في ( ع ) و ( ط ) : تناظر . ( 3 ) تنبيه الخواطر 2 : 437 مع تفاوت يسير . ( 4 ) لم نعثر عليه .