الشيخ الأنصاري

310

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وإن أريد « 1 » من حصر المأمور به في العبادة أنّ العبادة هي المأمور بها فقط على وجه لا يكون غيرها مأمورا به كأن يكون اللام للصلة والتقوية - كما هو الظاهر - ففيه : أنّ المراد بالعبادة على وجه الإخلاص ليس إلّا التوحيد ، كما فسّرت بذلك في لسان بعض أهل التفسير ، فعن الطبرسي أنّه قال بعد قوله : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ . . . : أي لم يأمرهم اللّه تعالى إلّا لأن يعبدوا اللّه وحده لا يشركون بعبادته ، فهو ممّا لا يختلف فيه ملّة ولا يقع فيه التبدّل « 2 » . قلت : ولعلّه يشير بذلك إلى تفسير قوله تعالى : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ . وعنه أيضا بعد قوله : مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لا يخلطون بعبادته عبادة ما سواه « 3 » . وعن الصافي بعد ذكر الآية : أي لا يشركون به « 4 » . ويساعد ذلك ورودها في مقابلة المشركين ، ويعاضده نظائرها من الآيات القرآنيّة ، كقوله تعالى : فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ « 5 » وقوله تعالى : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ « 6 » « 7 » وقوله عزّ من قائل : قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ « 8 » فإنّ ملاحظة مساقها يكفي عن الاستدلال في إرادة التوحيد منها . وكيف كان ، فالآية مفادها نفي الشرك ، فهي مشتملة على أمّ المسائل الإلهية

--> ( 1 ) عطف على قوله : « فبأنّه إن أريد من حصر المأمور به » في الصفحة . . . ( 2 و 3 ) مجمع البيان 5 : 523 . ( 4 ) تفسير الصافي 5 : 354 . ( 5 ) الزمر : 2 . ( 6 ) الزمر : 3 . ( 7 ) لم ترد « وقوله تعالى : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ » في ( ط ) . ( 8 ) الزمر : 14 و 15 .