الشيخ الأنصاري

302

مطارح الأنظار ( ط . ج )

واحتج بعض موافقينا « 1 » على التوصّليّة : بأنّ إطلاق الأمر قاض بالتوصّليّة ، إذ الشكّ إنّما هو في تقييد الأمر ، والإطلاق يدفعه . نعم ، لو كان الدليل الدالّ على الوجوب إجماعا أو نحوه من الأدلّة اللبّية لا وجه للاستناد إلى الإطلاق ، فيكون الأمر راجعا إلى الخلاف المقرّر في محلّه من الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة « 2 » ، فإن قلنا بالاشتغال لا بدّ من القول بالتعبّديّة وإلّا فلا . وهو أيضا ليس في محلّه ؛ إذ الاستناد إلى إطلاق الأمر في دفع مثل هذا التقييد فاسد ، إذ القيد ممّا لا يتحقّق إلّا بعد الأمر . توضيحه : أنّ الإطلاق إنّما ينهض دليلا فيما إذا كان القيد ممّا يصحّ أن يكون قيدا له ، كما إذا قيل : « أكرم إنسانا » أو « أعتق رقبة » فإنّه يصحّ أن يكون المطلق في المثالين مقيّدا بالإيمان والكفر والسواد والبياض ونحوها من أنواع القيود التي لا مدخل للأمر فيها . وأمّا إذا كان القيد من القيود التي لا تتحقّق إلّا بعد اعتبار الأمر في المطلق فلا يصحّ الاستناد إلى إطلاق اللفظ في دفع الشكّ في مثل التقييد المذكور ، وما نحن بصدده من قبيل الثاني . فلا بدّ لنا في المقام من بيان أمرين : أحدهما يتكفّل بيان الصغرى ، والآخر بيان الكبرى . أمّا الأوّل : فلأنّ القربة عبارة عن الإتيان بالفعل المأمور به على وجه يكون الداعي إليه هو الأمر ، فهذه من الاعتبارات اللاحقة للفعل بعد ملاحظة كونه مأمورا به ، وأمّا قبل أن يعقل الفعل مأمورا به لا وجه لأن يلاحظ مقيّدا بالقربة أو مطلقا ، كما يصحّ أن يلاحظ مقيّدا بوقوعه في زمان كذا أو مكان كذا أو عن آلة كذا ونحوها وأن يلاحظ مطلقا . ولعلّ ذلك ظاهر لمن له أدنى فطانة ولطافة قريحة .

--> ( 1 ) مثل صاحب الفصول في الفصول : 69 ، والقزويني في ضوابط الأصول : 153 . ( 2 ) راجع فرائد الأصول 2 : 400 - 402 .