الشيخ الأنصاري

294

مطارح الأنظار ( ط . ج )

فيه التعبّد ، فعند علم الطالب بتحقّق المطلوب لا يتعلّق به الطلب حذرا عن اللغويّة ، ففيما إذا توقّف الفعل على المقدّمة المحرّمة مع علم الطالب بأنّ تلك المقدّمة ممّا تقع لا محالة ولو عصيانا ، ليس تلك المقدمة موردا للطلب اللازم من طلب ذيها ، فلا يلزم محذور . قلت « 1 » : وذلك على تقدير التسليم إنّما يجدي بالنسبة إلى لزوم اجتماع الأمر والنهي ، وأمّا بالنسبة إلى المحذور الآخر - وهو التكليف بما لا يطاق - فلا يجدي قطعا ، إذ التكليف بالفعل حال تحريم مقدّمته تكليف بما لا يطاق ، إذ لا كلام في حرمة المقدّمة المفروضة . وستعرف لذلك زيادة تحقيق في بعض المباحث الآتية . فإن قلت : على ما بنيت عليه الأمر في الهداية السابقة من وجوب المقدّمة قبل مجيء زمان ذيها ، لا مانع من التكليف المذكور ؛ إذ نلتزم بأنّ الوجوب فيه وجوب شرطي وشرطه العصيان ، وبعد علم المكلّف بتحقّق الشرط يجب عليه الإتيان بمقدّمات المشروط فيما إذا انحصرت ، كما هو المفروض . قلت : ليس الكلام في مقدّمات ذلك الواجب المشروط ، بل المقصود هو الاشتغال بنفس الواجب ، ولا يعقل الاشتغال بالواجب قبل تحقّق الشرط . مع أنّ القول بامتناع اشتراط الواجب بمقدّمة محرّمة مقارنة لذيها في الوجود ، حيث إنّ تمام الشرط لا يمكن إلّا بتمام الفعل ، كما في مثال الاغتراف وكذلك في مثال الصلاة والإزالة ، وذلك ظاهر ، فلا يجب المقدّمات أيضا . ثم إنّه يرد على أصحاب هذه المقالة الفاسدة أمران آخران :

--> ( 1 ) الظاهر كونه جوابا عن قوله : « نعم ، يمكن . . . » .