الشيخ الأنصاري
290
مطارح الأنظار ( ط . ج )
المتأخّرة الكاشفة عن صحّة عقد الفضولي ، وتوقّف صحّة الأجزاء المتقدّمة من الصلاة على الأجزاء المتأخّرة منها - فلا مانع من ذلك أصلا ، فإذا تيقّن المكلّف على حسب العادة بحصول الشرط المذكور تعلّق به الوجوب وصحّ عنه الإتيان بالفعل . فإن قلت : من أين يستفاد كون الشرط الحاصل في المقام من هذا القبيل حتّى يصحّ الحكم بصحّة العمل مع أنّ الأصل عدمها . قلت : إنّ ذلك قضيّة إطلاق الأمر المتعلّق بالفعل ، إذ أقصى ما يلزم في حكم العقل تقييده بصورة الإتيان بالأهمّ ، وأمّا مع خلوّ زمان الفعل عن الاشتغال به بحسب الواقع فلا مانع من تعلّق التكليف بغير الأهمّ ، فالتقييد حينئذ ممّا لا قاضي به « 1 » ، انتهى موضع الحاجة من كلامه بتفاوت قليل . وفيه ما عرفت : من أنّه لا يعقل اشتراط الشيء بالشرط المتأخّر ، إذ حال عدم الشرط يمتنع وجود المشروط ، وإلّا لم يكن شرطا . وأمّا الإجازة في الفضولي فقد بيّنّا في محلّه « 2 » أنّ القاعدة تقضي بالنقل فيها ، وعلى القول بالكشف لا بدّ من الكشف الحكمي ، وأمّا الكشف الحقيقي فممّا لا واقع له وإن بالغ فيه بعض الأفاضل « 3 » . وبالجملة ، فنحن لا نؤمن بما لا نعقله بعد كونه من الأمور التي من شأنها التعقّل كما في المقام ؛ ولذلك قد أعرض عن هذا المسلك أيضا بعض من تبعهم في أصل المطلب « 4 » وزعم تفريع ذلك على ما توهّمه من الفرق بين الواجب
--> ( 1 ) هداية المسترشدين 2 : 272 - 273 . ( 2 ) راجع المكاسب 3 : 408 . ( 3 ) وهو صاحب الفصول في الفصول : 80 ، وراجع المكاسب 3 : 402 أيضا . ( 4 ) وهو صاحب الفصول كما سيجيء كلامه .