الشيخ الأنصاري

286

مطارح الأنظار ( ط . ج )

إمّا « 1 » أن يكون متعلّقا للتكليف كما في المقدّمات الوجودية المحضة ، أولا يكون كما في المقدّمات الوجوبيّة ، وعلى التقديرين لا يعقل التكليف بالفعل المعلّق عليه . أمّا على الأوّل ، فلما عرفت من اجتماع الحرمة والوجوب في شيء واحد ، مضافا إلى التكليف بما لا يطاق . وأمّا على الثاني - فبعد أنّه فاسد في أصله ، لأنّ هذه المقدّمة المعلّق عليها من الأفعال الاختياريّة وطلب ذيها قاض بطلبها أيضا ، فيلزم المحذور المذكور - لا بدّ من القول باشتراط الوجوب بوجوده ، فيكون من المقدّمات الوجوبيّة ، ولا يعقل التكليف قبل وجود الشرط . وهؤلاء الأجلّة زعموا عدم سقوط التكليف في هذه الصورة على اختلاف يسير في ذلك بينهم ، كما ستقف عليه . قال المحقّق الثاني في شرح قول العلّامة رحمه اللّه : « ولا يصحّ الصلاة في أوّل وقتها ممّن عليه دين واجب الأداء فورا » مستدلّا على الحكم المذكور بأنّ الأمر بالأداء على الفور يقتضي النهي عن ضدّه ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد . قال : وكلّ من المقدّمتين مبيّن في الأصول . ثمّ اختار القول بالصحّة وأبطل الاستدلال بمنع الصغرى . ثمّ قال في جملة كلام له في ذلك : فإن قيل : يمكن الاحتجاج بأنّ أداء الدين مأمور به على الفور ، ولا يتمّ إلّا بترك العبادة الموسّعة ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به واجب ، وما وجب تركه ففعله منهيّ عنه فتثبت الصغرى . قلنا : في قوله : « وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب » بحث ، فإنّه إن أريد بذلك العموم منع ، لأنّ الواجب الموسّع لم يقم دليل على أنّ تركه يكون مقدّمة لواجب آخر مضيّق ، وظاهر الأوامر الواردة به الإطلاق في جميع وقته إلّا ما أخرجه الدليل . وإن أريد به ما سوى ترك الواجب فهو حقّ ، إلّا أنّ المتنازع فيه من هذا القبيل .

--> ( 1 ) في ( ط ) بدل « إمّا » : « من » .