الشيخ الأنصاري
262
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وتوضيح ما ذكره : أنّ نسبة الفعل إلى الزمان والمكان متساوية ، فكما أنّه يمكن أن يكون الفعل المطلوب مقيّدا بوقوعه في مكان خاصّ - كالصلاة في المسجد - كذا يمكن أن يكون وجوبه مشروطا بوقوعها في مكان خاصّ . فعلى الأوّل فاللفظ الكاشف عن ذلك الطلب لا بدّ أن يكون على وجه الإطلاق ، كأن يقول : « صلّ في المسجد » وعلى الثاني لا بدّ أن يكون على وجه الاشتراط ، كأن يقول : « إذا دخلت المسجد فصلّ » وهذان الوجهان بعينهما جاريان في الزمان أيضا ، فيمكن أن يلاحظ الآمر « 1 » المقيّد بوقوعه في زمان خاصّ ، فيطلب على هذا الوجه من المكلّف ، ولا بدّ أن يكون التعبير عن ذلك المعنى على وجه الإطلاق ، كأن يقول : « صلّ صلاة واقعة في وقت كذا » . ويمكن أن يلاحظ الفعل المطلق « 2 » لكن وجوبه المتعلّق به وطلبه مشروط بمجيء وقت كذا . فالوجوب على الأوّل فعليّ ، ولا بأس باتّصاف مقدّمات الفعل الواجب على هذا الوجه بالوجوب ، إذ لا خلف حينئذ ، لأنّ ذاها أيضا متّصف بالوجوب . بخلاف الوجوب على الوجه الثاني ، فإنّ الفعليّة إنّما هي منتفية في الواجب المشروط ، فيمتنع اتّصاف مقدّماته بالوجوب الفعلي . ففي الموارد التي حكموا فيها بوجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها يلتزم بأنّ الواجب « 3 » معلّق ، بمعنى أنّ المطلوب هو الفعل المقيّد بوقت كذا ، ووجوب المقدّمة تابع لوجوب ذيها ، لا أنّه تابع لنفس الواجب ، فيمكن أن يكون وقت إيقاعها قبل زمان إيجاده ، لأنّ زمان اتّصاف الفعل المقيّد بالوجوب ليس متأخّرا عن زمان
--> ( 1 ) في ( م ) زيادة : « الفعل » تصحيحا . والصواب في العبارة : أن يلاحظ الآمر الفعل مقيّدا . ( 2 ) في ( م ) شطب على « المطلق » وكتب عليه : « مطلقا » والتصحيح في محلّه . ( 3 ) في ( ع ) زيادة : « فيه » ، والمناسب : فيها .