الشيخ الأنصاري

259

مطارح الأنظار ( ط . ج )

هداية [ - الكلام في موارد حكم فيها بوجوب الإتيان بالمقدمة قبل اتصاف ذيها بالوجوب ] قد عرفت في تضاعيف ما قدّمنا القول فيه : أنّ المقدّمات الوجوديّة للواجبات المشروطة ممّا يتّصف بالوجوب على نحو اتّصاف ذيها به . وقضيّة ذلك عدم وجوب الإتيان بها قبل وجوب الإتيان بذيها ؛ إذ لا يعقل أن يكون المقدّمة أعلى شأنا من ذيها ، كأن يكون موردا للوجوب التخييري من دون اتّصاف ذيها بالوجوب التخييري . ومع ذلك فقد يظهر منهم في موارد مختلفة الحكم بوجوب الاتيان بالمقدّمة قبل اتّصاف ذيها بذلك ، كحكمهم بوجوب الغسل قبل الصبح في ليالي رمضان « 1 » ، وقولهم بوجوب السعي إلى الحجّ قبل أن يهلّ هلال ذي الحجّة « 2 » ، وحكمهم بوجوب تحصيل العلم بأجزاء الصلاة وشرائطها قبل دخول الوقت « 3 » ، وحكمهم بوجوب حفظ الماء وإحرازه للعالم بتعذّره له بعد دخول وقت الصلاة « 4 » ، كما هو صريح الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح « 5 » - على ما حكي عنه - وحكمهم بوجوب معرفة القبلة لمن حاول المسافرة إلى البلدان النائية ، كما يظهر من الشهيد الثاني فيما حكي

--> ( 1 ) راجع المقنعة : 345 - 347 ، والنهاية : 154 ، والسرائر 1 : 377 ، والشرائع 1 : 189 - 190 . ( 2 ) راجع الروضة البهية 1 : 437 ، والذخيرة : 54 ، وكشف الغطاء 1 : 169 . ( 3 ) لم نعثر عليه بعينه ، نعم حكموا بوجوب التعلّم من باب المقدّمة في العاجز عن الصحيح في التكبير والقراءة ، راجع جامع المقاصد 2 : 238 ، وروض الجنان 2 : 688 . ( 4 ) راجع البيان : 84 ، والجواهر 9 : 89 - 90 ، ومستند الشيعة 3 : 359 - 360 . ( 5 ) شرح المفاتيح ( مخطوط ) الورقة : 211 .