الشيخ الأنصاري

239

مطارح الأنظار ( ط . ج )

موضوعة لمفهوم الطلب ، فالموافق للاعتبار هو أن يكون الآلة في ملاحظة الواضع خصوصيّات أفراد الطلب في كلّ من النوعين هو ذلك النوع ، ولازم ذلك الاشتراك اللفظي . كما أن « من » - مثلا - موضوعة تارة لخصوصيّات التبيين وتارة لأفراد التبعيض ؛ فالهيئة الأمريّة موضوعة للقبيلتين بوضعين . قلت : أمّا أوّلا : فلا نسلّم أنّ الطلب مختلف بحسب أصل الماهيّة في المقامين ، والوجه في هذا المنع يظهر عند ملاحظة نظير المقام في الجمل الإخباريّة ، فإنّ حقيقة التصديق في القضية الحمليّة والقضيّة الشرطيّة ليست مختلفة على وجه يكون أحدهما نوعا من العلم والآخر نوعا آخر . وكيف ذلك ! مع أنّ رجوع القضية الشرطيّة إلى القضيّة الحمليّة « 1 » : إمّا على ما يراه البعض : من أنّ المطلوب فيها هو الحكم بالملازمة وأنّ المقدّم ملزوم للتالي « 2 » ، وإن كان قد يناقش في ذلك : بأنّ المقصود بالإخبار في المقام ليس الإخبار عن الملازمة ، فإنّها ملحوظة تبعا ومرآة ، فلا يكون من موارد الحكم . وإمّا ما زعمه التفتازاني : من أنّ المقصود فيها هو التصديق بثبوت المحمول للموضوع في التالي على تقدير المقدّم « 3 » . وبيان ذلك : أنّ المخبر عن ثبوت شيء لشيء قد يكون في صدد الإخبار عن ثبوت المحمول للموضوع على جميع التقادير المتصوّرة لذلك الموضوع من الوقائع المربوطة به ، وقد يكون مقصوده الإخبار عنه لكن على تقدير خاصّ كطلوع الشمس للحكم بوجود النهار ، فعلى الأوّل : لا مناص من التعبير بالقضيّة الحمليّة ، فإنّها تفيد ثبوت المحمول للموضوع على أيّ

--> ( 1 ) في ( ط ) زيادة : الصرفة . ( 2 ) راجع الفصول : 147 - 148 ، وهداية المسترشدين 2 : 421 . ( 3 ) لم نعثر عليه .