الشيخ الأنصاري
237
مطارح الأنظار ( ط . ج )
المطلق والمقيّد هو الفعل الذي تعلّق به الطلب ؛ فإنّ معنى الضرب في حدّ ذاته معنى كليّ ، واللفظ الكاشف عنه مطلق ، والضرب الواقع في الدار مقيّد . فظهر من ذلك : أنّ معنى الهيئة ممّا لا يختلف باختلاف المطلوب وإن كان لهذه الاختلافات مدخل في تعدّد أفراد الطلب - كما لا يخفى - إلّا أنّه لا دخل له بما نحن بصدده . ولا خفاء أيضا في أنّ الشرط أيضا من الأمور الراجعة إلى المطلوب ، فإنّ الفعل تارة : يكون متعلّقا للطلب على جميع تقاديره - من قيام عمرو وقعود بكر وحياة زيد وموت خالد ونحو ذلك - وتارة : يكون متعلّقا للطلب على تقدير خاصّ ؛ فلا اختلاف في حقيقة الطلب ، كما لا اختلاف فيها عند اختلاف سائر قيود الفعل من الزمان والمكان . وإذ قد تحقّقت ذلك عرفت أنّه لا وجه للقول بكون هيئة الأمر حقيقة في الوجوب المطلق مجازا في المشروط ، فإنّ ذلك ممّا لا يرجع إلى طائل ، بل التحقيق : أنّها موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ للأعمّ من الطلب الواقع على الماهيّة المطلقة أو المقيّدة . نعم ، عند عدم القيد بواسطة القاعدة - التي قد شيّدنا أركانها في المطلقات - يحمل الفعل المطلوب على المطلق من دون مدخل لذلك فيما دلّ على الطلب . فإن أراد القائل بالاشتراك المعنوي ما ذكرنا فهو حقّ لا محيص عنه . وإن أراد بذلك الاشتراك المعنوي بمعنى أن يكون هيئة الأمر موضوعة لمفهوم الطلب الشامل للطلب المشروط والطلب المطلق فذلك ممّا لا يعقل . أمّا أوّلا : فلأنّ المعقول عندنا عدم اختلاف الطلب المشروط للطلب المطلق إلّا بالإطلاق والتقييد ، فلا بدّ أن يكون الطلب المطلق - الذي وقع قسيما « 1 » - شاملا
--> ( 1 ) في ( ط ) : قسما .