الشيخ الأنصاري

232

مطارح الأنظار ( ط . ج )

حصول الاستطاعة - كما زعمه بعض الأجلّة « 1 » - ولعمري ! إنّ ذلك تقييد بارد وترويج « 2 » كاسد لا يقضي به دليل ولا يساعده اعتبار . ومن هنا تعرف الوجه في عدم تقييد العنوان في كلام جماعة من القدماء في تحرير المسألة بقيد « الإطلاق » « 3 » لأنّ ذلك - على ما عرفت - مخلّ . ومن هنا يظهر فساد ما أورده المعتذر عذرا لعدم التقييد : من أنّ الواجب حقيقة في الواجب المطلق فلا حاجة إلى التقييد « 4 » ؛ لأنّ ذلك - بعد ما ستعرف « 5 » فساد نفس التعليل المذكور في كلامه - ممّا ينادي باختصاص النزاع كما عرفت بالواجب المطلق ، مع أنّ كلماتهم خالية عنه ؛ اللّهم إلّا أن يكون مراد المعتذر هو ما ذكرنا : من أنّ المقصود بالقيد المذكور إخراج المقدّمة الوجوبيّة عن حريم الخلاف ، فيتوجّه عليه - على ذلك التقدير - أنّ التعليل المذكور في كلامه ممّا لا مساس له بما نحن فيه ، كما هو ظاهر ؛ مضافا إلى أنّ التأويل المذكور مناف لتفريعه عدم الحاجة إلى التقييد بالمقدورة ، فإنّ ذلك إن « 6 » أمكن تطبيقه على التأويل المذكور - كأن يقال : إنّ المقصود من ذلك إخراج نفس القدرة لا ذات المقدّمة الموصوفة بعدم القدرة إذ الواجب مشروط بالنسبة إلى القدرة - إلّا أنّه كلام عار عن التحصيل ؛ إذ لا يعقل وجوب القدرة ، فالمقصود من ذلك إخراج المقدّمة الغير المقدورة ،

--> ( 1 ) انظر ضوابط الأصول : 83 . ( 2 ) في ( ع ) : ترجيح . ( 3 ) مثل السيّد المرتضى في الذريعة 1 : 83 ، والشيخ الطوسي في العدة 1 : 186 . ( 4 ) راجع الزبدة : 46 . ( 5 ) في ( ع ) و ( م ) : عرفت . ( 6 ) كذا ، والظاهر : وإن .