الشيخ الأنصاري
226
مطارح الأنظار ( ط . ج )
يكون المراد بالحدّ في الواجب المشروط هو ما يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده أو وجوبه ؛ وذلك مع أنّه تفكيك - إذ المراد بلفظ « الوجود » الواقع في الحدّين لعلّه واحد كما هو الظاهر - ممّا لا يرجع إلى محصّل . وإلى ذلك يرجع ما أفاده المحقّق القمّي في الحدّ ، من اعتبار قوله : « وإن كان في العادة أو في نظر الآمر » « 1 » . قلت : يمكن توجيهه بما مرّ من رجوع المقدّمة الشرعيّة إلى المقدّمة العقليّة . ولا ينافيه استحباب الحجّ بدون الاستطاعة ؛ إذ لعلّ وجود ما هو حجّة الإسلام في الواقع موقوف على الاستطاعة الشرعيّة ، كما قرّرنا . ومن ذلك القبيل اشتراط وجوب العبادات بالبلوغ على تقدير القول بشرعيّة عبادات الصبيّ ، فتدبّر . ثمّ إنّ « الحيثيّة » التي زادها بعضهم في الحدّين « 2 » ، فالظاهر أنّه أراد بذلك بيان أنّ الإطلاق والتقييد في الواجب من الأمور الإضافيّة التي تختلف باختلاف أطراف الإضافة ، كما في الفوقيّة ، فإنّها تقاس بالنسبة إلى ما هو تحتها وإن كان بالقياس إلى شيء آخر تحتا ، إلى غير ذلك من الأعراض الإضافيّة . وكأنّه حاول بذلك دفع ما قد نبّهنا عليه ممّا هو لازم حدّ المشهور : من اجتماع الوصفين في شيء واحد ؛ ومع ذلك فلا وجه لذكرها في الحدّ ، لأنّ الغالب في القيود التي تذكر في الحدود من الحيثيات إنّما هو تعلّقها بالفعل المذكور فيها على وجه يقيّد ذلك الفعل بها ، وليس يصحّ تعلّق الحيثيّة المذكورة على الفعل المذكور في الحدّ وهو قولهم : « يتوقّف » ؛ لأنّ التوقّف غير متحيّث بتلك الحيثيّة ، إذ لا تعدّد في التوقّف . والمتعارف في ذكر القيود في الحدود من الحيثيّات هو صدق الحدّ بتمامه على فرد صادق عليه حدّ آخر ، يراد بتلك الحيثيّة تميّزه عنه ، وليس المقام من هذا القبيل .
--> ( 1 ) القوانين 1 : 100 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة 224 .