الشيخ الأنصاري
220
مطارح الأنظار ( ط . ج )
في ضمنها ، أو قلنا بأنّ قضيّة الاستصحاب هو ذلك - فالعقاب لازم على ترك المقدّمة ؛ وذلك أمر ظاهر لا سترة عليه . وبيان الثاني أيضا يحتاج إلى تمهيد . وهو : أنّ الشيء الواحد قد يكون مصداقا لأمور متعدّدة باعتبارات مختلفة ومحكيّا عنه بحكايات متكثّرة بوجوه متفاوتة . وهذه الأمور ينتزع من ذلك الشيء تارة على وجه لا ترتيب في انتزاع واحد منها عنه ، بل كلّ واحد منها في عرض الآخر ، وتارة على وجه لا ينتزع منه عنوان إلّا بعد اعتبار عنوان آخر فيه وانتزاعه منه ، فيكون أحد العنوانين موقوفا على عنوان آخر ؛ فلو فرضنا أنّ الآمر تصوّر العنوان المترتّب على ذلك العنوان وأراد وقوعه من المأمور في الخارج ، فلا بدّ من أن يطلبه على ذلك الوجه ، والمكلّف لو أراد امتثال هذا الأمر لا بدّ له من إيجاد العنوان المأمور به ، وحيث إنّ المفروض توقّف العنوان المأمور به على العنوان الآخر فلا بدّ أوّلا من قصد ذلك العنوان وإيجاده ، وحيث إنّ ذات المعنون واحد فيهما بحسب الوجود الخارجي يلزم وجود العنوان المأمور به أيضا ، لأنّ وجوده عين وجوده في الواقع . فالترتيب إنّما هو في لحاظ العقل ؛ وأمّا في الخارج فلا ترتيب ، بل الموجود منهما هو شيء واحد ، وذلك كما في الإلقاء في النار والإحراق ، فإنّ الموجود منهما هو الفعل الخاصّ والحركة الخاصّة ، مع أنّ عنوان الإحراق ممّا ينتزع عن الفعل الموجود في الخارج بعد اعتبار العنوان الأوّل ، وهو الإلقاء . وإذ قد تمهّد ذلك ، فنقول : إنّ النزاع في وجوب المقدّمة وعدمه ينبغي أن يكون في المقدّمات التي تباين ذيها في الوجود الخارجي والتحصّل الأصلي ، كما في مقدّمات الصلاة والصعود إلى السطح . وأمّا المقدّمات التي متّحدة مع ذيها وجودا وإن اختلفتا عنوانا وحكاية ، فلا ينبغي لعاقل الارتياب في وجوب هذه المقدّمات ، فإنّ الأمر بالإحراق لا يعقل أن لا يكون ملازما لوجوب الإلقاء في النار ، بعد أنّ ذات الإلقاء عين ذات الإحراق ؛ والمقدمة العلميّة من قبيل الثاني ، لا الأوّل .