الشيخ الأنصاري

198

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ومن ذلك يظهر شمول الحدّ المذكور للأصول لها أيضا . ويتّضح ما ذكرنا غاية الاتّضاح عند ملاحظة أنّ علم المقلّد بهذه المسألة ممّا لا يجديه في شيء من أعماله وأفعاله . وذلك ظاهر لا سترة عليه بعد ملاحظة أنّ تشخيص موضوعها موقوف على الاجتهاد الذي ليس للمقلّد فيه حظّ ولا نصيب ؛ مضافا إلى ما يشاهد من درجها في مسائل الأصول في كتب مهرة الفنّ وأساطين الصناعة ؛ وبذلك يكفي شاهدا ودليلا . ثمّ إنّ من هنا ينقدح لك القول بأنّ الترتيب الطبيعي يقضي بأن تكون ملحقة بالمسائل المذكورة في المبادئ الأحكامية - كما صنعه العضدي تبعا للحاجبي « 1 » - فإنّ من المناسب عند تحقيق الحكم الشرعي وتقسيمه إلى الوضعي والتكليفي وتنويعه إلى الأنواع الخمسة المعروفة تحقيق لوازم تلك الأحكام ، من حيث إنّ الوجوب المتعلّق بشيء يستلزم وجوب مقدّماته أو لا . أو مذكورة « 2 » في مباحث الأدلّة العقليّة - كما صنعه آخرون « 3 » - من حيث ثبوت حكم العقل « 4 » في هذه المسألة ، كما في مسألة ثبوت حكمه في أصالة الإباحة ؛ إذ لا اختصاص لها بما يتفرّع على قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين ولا بما يستقلّ العقل باستفادة حكمه ولو من غير توسيط للخطاب الشرعي ، بل قد عدّت « 5 » في عدّة مواضع من كلمات المحقّقين الملازمات العقليّة في عداد أدلّتها « 6 » .

--> ( 1 ) راجع مختصر الأصول وشرحه للعضدي : 3 و 90 ، حيث جعل علم الأصول في أمور أربعة أوّلها في المبادئ ، وأورد البحث عن مقدّمة الواجب في الأمر الأوّل . ( 2 ) عطف على قوله : ملحقة . ( 3 ) كالفاضل التوني في الوافية : 291 ، وانظر هداية المسترشدين 2 : 84 ، وضوابط الأصول : 83 . ( 4 ) في ( ع ) و ( م ) : الحكم للعقل . ( 5 ) في « م » بدل « عدّت » : حقّق . ( 6 ) راجع الفصول : 336 - 337 ، وهداية المسترشدين 3 : 496 .