الشيخ الأنصاري
183
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا الثاني ، فلا خلاف في جواز النقض بهذا المعنى بل وجوبه ؛ فإنّه لازم تغيّر الرأي وتعبّد كلّ باجتهاده واجتهاد مجتهده ، وهو ضروريّ أيضا . وأمّا الثالث ، فيظهر عدم جوازه من عدم جواز النقض بالمعنى الأوّل ؛ لأنّ العمل الصادر في الزمان الأوّل كان صحيحا مستتبعا للأثر وقد صدر في الأوّل ، وبعد تجدّد الرأي لا يجوز الحكم بكون هذا العمل باطلا في الزمان الأوّل وليس حينئذ موجودا ، حتّى يصير موردا للفتوى الثانية ؛ فما وقع لم يرد عليه البطلان ، فلم لا يترتّب عليه أثره ؟ ! والحاصل : أنّ المفروض أنّ العمل المذكور مستتبع لأثره ما لم يطرأ عليه الفساد ، ولم يطرأ عليه ؛ أمّا في السابق فظاهر ، وأمّا في اللاحق فلعدم وجوده . وأيضا لم يحدث في اللاحق إلّا استقرار الرأي بأنّ هذا العمل لو وقع في هذا الزمان لم يترتّب عليه الأثر ، ولا تأثير لذلك في ارتفاع أثر العمل السابق « 1 » . ثم إنّه رحمه اللّه فرّع على هذا بقاء نكاح البكر بحاله بعد التغيّر ، ثمّ استدلّ عليه باستصحاب استتباع الآثار ، واستصحاب نفس الأثر - كالزوجيّة - وبعمل السلف والخلف ، ثمّ أورد على الاستصحاب بأنّه شكّ في استعداد تلك الآثار للبقاء ، وأجاب بأنه شكّ في تحقّق المبطل . ثمّ قال بعد ذلك كلّه : والتوضيح أنّ الأفعال الجزئيّة المتحقّقة حال الرأي الأوّل ، من الأسباب والشروط والموانع على قسمين : أحدهما : ما يكون تأثيره وعدم تأثيره بالنسبة إلى شخص خاص أو أشخاص معيّنين من غير تجاوز منه - كالأمثلة الأولى - فإنّ العقد الجزئي الواقع على مرأة ، إنّما يصير سببا لحلّيتها على الزوج المعيّن من غير مدخليّة غيره أصلا ، وإذا كان باطلا يكون غير مؤثّر في حقّه كذلك .
--> ( 1 ) مناهج الأحكام : 287 .