الشيخ الأنصاري
173
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ولعلّ مراده رحمه اللّه على ما يظهر من تفسير « 1 » القسمين مع قطع النظر عن الأمثلة - أنّ الوقائع على قسمين : قسم : يتعيّن فيه الأخذ بمقتضى الاجتهاد والتقليد على وجه لو وقع من العامل التارك للطريقين لا يقع صحيحا ، سواء كان العمل مطابقا للواقع أم لا . وقسم : يعتبر فيه مطابقة الواقع ولا يلاحظ فيه الاجتهاد والتقليد على وجه لو صدر من الجاهل نقول بصحّته فيما لو طابق الواقع . ففي القسم الأوّل لا نقض ؛ إذ المقتضي للصحّة - وهو وقوع الواقعة على طبق الاجتهاد والتقليد - واقع ، ولا مدخل للواقع في ذلك ، فيكون من قبيل النسخ من حيث ارتفاع حكم المنسوخ عن الموارد المتأخّرة دون المتقدّمة . وأمّا في القسم الثاني فلمّا كان المدار على الواقع « 2 » وإنّما يكون الاجتهاد طريقا إليه - لو وقع الفعل على طبق الاجتهاد - كان الحكم بالنقض في محلّه . ولو فرض أنّ مراده هو ما ذكرناه ، ففيه أنّه : إن أريد من اعتبار وقوع الواقعة على وجه الاجتهاد أن يكون الاجتهاد موضوعا لثبوت الأحكام المترتّبة عليه ، من صحّة الصلاة والزوجيّة والبينونة والحرّية والرقّية والملكيّة ونحوها - كما كنّا نقول به فيمن علم بنجاسة ثوبه بين الصلاة بالنسبة إلى العلم - فهو القول بالتصويب ؛ إذ لا واقع في البين حينئذ . وإن أريد من اعتبار وقوع الواقعة بمقتضى الفتوى أن يكون وقوعها صحيحة في الخارج متوقّفا على الأخذ بالاجتهاد والفتوى - ولازمه وجود الواقع إلّا أنّ
--> ( 1 ) في « ط » ، « ق » و « م » بدل « تفسير » : « نفس » . ( 2 ) في « ع » زيادة : « دائما » .