الشيخ الأنصاري
163
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وجه القطع ، ولا فارق بينهما . ولعلّه لا ينبغي الالتزام به ، وإن كان ممّن يقول بالإجزاء في مثل المقام على مقتضى القاعدة ليس بذلك البعيد . وليت شعري ! كيف يعقل أن يقال : إنّ العصير العنبي الموجود بين أيدينا إنّما كان طاهرا قبل قيام الأمارة الثانية على نجاسته ، فيحكم بطهارة ملاقيه قبل ذلك ، ولكنّه نجس بعد قيام الأمارة فيجب الاجتناب « 1 » عنه وعن ملاقيه ؟ ! الرابع : استصحاب الآثار المترتّبة على ما قامت عليه الأمارة الثانية ، من الطهارة والنجاسة وجواز الأكل والبيع والوطء ، فإنّ قبل قيامها كانت تلك الأحكام ثابتة ، ولا يعلم تميّز بينهما بعد قيام الأمارة ، فيجب « 2 » الحكم بالاستصحاب بعده . وفساده ممّا لا يكاد يخفى على أوائل « 3 » العقول ؛ إذ من المعلوم عدم ترتّب تلك الآثار بنفسها ، بل إنّما كان ذلك « 4 » بواسطة قيام الأمارة الأولى ، والمفروض ظهور فسادها بما هو منزّل منزلة العلم ، فلا وجه للاستصحاب ، وذلك ظاهر في الغاية . الخامس : أنّ الأخذ بالأمارة الثانية في الوقائع المترتّبة على الوقائع السابقة دون الأمارة الأولى ترجيح بلا مرجّح وتخصيص بدون ما يقضي به ؛ فإنّ المفروض أنّ الأمارتين كلتاهما ظنّيتان ، فلا يعلم بمطابقة إحداهما دون الأخرى للواقع ، ولا وجه للأخذ بإحداهما دون الأخرى . قال الشيخ الأجل كاشف الغطاء عن وجوه التحقيقات - بعد كلام له في المقام - ما لفظه : على أنّه لا رجحان للظنّ على الظنّ السابق حين ثبوته ، انتهى « 5 » .
--> ( 1 ) في « م » بدل « الاجتناب » : « الاحتياط » . ( 2 ) في « ع » بدل « فيجب » : « فينسحب » . ( 3 ) في « ع » و « م » بدل « أوائل » : « أهل » . ( 4 ) لم يرد « ذلك » في « م » . ( 5 ) كشف الغطاء 1 : 217 .