الشيخ الأنصاري

130

مطارح الأنظار ( ط . ج )

نعم يبقى في المقام عنوان « التجرّي » و « الانقياد » وهو أيضا لا يجدي شيئا ؛ إذ بعد تسليم وجوب الانقياد وحرمة التجرّي ، فهذا الفعل الذي ارتكبه الجاهل يصير حسنا أو قبيحا باعتبار كونه انقيادا أو تجرّيا مع قطع النظر عن الأوامر الواقعيّة ؛ فإنّ موضوع التجرّي والانقياد ممّا لا يتحقّق إلّا بعد تخلّف الواقع - كما هو ظاهر - فإيجاد فعل يكون منشأ لانتزاع عنوان « الانقياد » ممّا لا يجدي في عنوان المأمور به الواقعي الذي لم يحم حوله المكلّف أبدا ، فالأمر به بعد العلم به باق بحاله ، والعقل الحامل على وجوب امتثال أوامر اللّه ورسوله « 1 » موجود ، فيحكم بوجوبه ، ولا مخلص عنه إلّا بالامتثال . ولو قام دليل على عدم التكليف بعد الكشف لا بدّ من طرحه ؛ إذ ليس الكلام في الخارج عن الوقت . وأمّا في الوقت « 2 » فلا بدّ أن يحمل على النسخ أو حصول البداء أو غير ذلك من وجوه سقوط التكليف ، والكلّ باطل ؛ ولذلك قلنا بامتناع الإجزاء في المقام . وأمّا الثاني « 3 » - يعني صورة النسيان - كما إذا نسي شيئا من أجزاء المركّب وأتى ببعض أجزائه ، فقضيّة القاعدة عدم الإجزاء فيما إذا كان الجزء من الأجزاء الواقعيّة لذلك المركّب . وأمّا إذا كان التكليف بالإتيان بذلك الجزء مختصّا بحالة الذكر ، على وجه يكون المكلّف به هو المشترك بين حالة الذكر والذهول ، فمرجعه إلى الواقعيّ الاضطراري ، وهو - كما عرفت - يفيد الإجزاء ، ففيما إذا كان الجزء واقعيّا

--> ( 1 ) في « ع » و « م » بدل « أوامر اللّه ورسوله » : « الأوامر الإلهيّة والنبويّة » . ( 2 ) في « م » : « وأمّا ما في الوقت » . ( 3 ) عطف على قوله « أمّا الأوّل » في الصفحة 127 .