الشيخ الأنصاري
124
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ولا يمكن القلب بأن يقال : إنّ قضيّة ما ذكرناه هو الإجزاء بالنسبة إلى الإعادة ، والإجماع المركّب منضمّا إلى الأولويّة يوجب الإجزاء بالنسبة إلى القضاء ؛ لأنّ ما يوجب القضاء - وهو عموم دليله - أقوى من دليل عدم « 1 » وجوب الإعادة . هذا غاية ما يمكن الانتصار به للقول بوجوب القضاء . لكنّك خبير بما فيه ؛ لعدم صدق الفوت بعد إحراز المصلحة المترتّبة على الفعل الاضطراري على وجه يوجب قضاء ذلك الفعل . وكونها أكمل من المصلحة المترتّبة على الاضطراري لا يوجب ذلك ؛ لعدم عموم في دليل القضاء ، فإنّ الموجود في كتب الرواية - على ما أفاده الأستاذ - ليس ما هو المشهور في الألسنة ، من قولهم « 2 » : « اقض ما فات كما فات » بل الموجود فيها قوله عليه السّلام : « ما فاتتك من فريضة فاقضها كما فاتتك » « 3 » ، ومن المعلوم عدم صدقه في المقام ، سيّما بعد ملاحظة وروده « 4 » في مقام بيان الكيفيّة . نعم ، يصدق الفوت بالنسبة إلى الزيادة المترتّبة على الفعل الاختياري ، ولا دلالة في الرواية على وجوب تدارك كلّ فائتة ، والمقدار المذكور ليس من الفرائض كما لا يخفى . فظهر من جميع ما ذكرنا : أنّ قضيّة القواعد الشرعيّة هو الإجزاء . وهذه هي الدعوى الأولى .
--> ( 1 ) في « ع » بدل « من دليل عدم » : « من عدم دليل » . ( 2 ) لم يرد « من قولهم » في « م » . ( 3 ) لم نعثر عليه بلفظه في المصادر الحديثيّة من الخاصّة والعامّة ، نعم ورد ما يقرب منه ، انظر عوالي اللآلي 3 : 107 ، الحديث 150 ، والوسائل 5 : 359 ، الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث الأوّل . ( 4 ) في « م » بدل « وروده » : « ما ورد » .