الشيخ الأنصاري

120

مطارح الأنظار ( ط . ج )

أنّه لا يجب الإتيان به ثانيا لعين ما تقدّم في الأمر الاختياري ، بل وذلك جار في القسمين الأخيرين أيضا ، كما ستعرف . وأمّا كفايته عن الواقعي ، فتارة يقع الكلام بالنسبة إلى الإعادة ، وأخرى بالنسبة إلى القضاء ؛ لعدم الملازمة بين حكمهما ، فإنّ الثاني يدور مدار الفوت . وربما يتوهّم صدق الفوت في المقام ولو بالنسبة إلى الأمر الواقعي « 1 » ، إلّا أن يدّعى الإجماع المركّب بين سقوط الإعادة وسقوط القضاء ، أو يدّعى الأولويّة بالنسبة إلى القضاء . وكيف كان ، فيتّضح البحث في مقامين : المقام الأوّل : في أنّ قضيّة القواعد الشرعيّة عدم وجوب الإعادة في الوقت ؛ لأنّ الواجب الموسّع هو القدر المشترك بين الأفعال الواقعة عن المكلّفين بحسب اختلاف تكاليفهم في موضوعات مختلفة ، فقوله : « أقيموا الصلاة » هو الواجب ، ويتخصّص للحاضر في ضمن أربع ركعات ، وللمسافر في ضمن ركعتين ، وللواجد للماء في ضمن الصلاة مع الطهارة المائيّة ، وللفاقد له في ضمنها مع الطهارة الترابيّة ، فيكون الأمر الواقعي الاضطراري أحد أفراد الواجب الموسّع ، ولا إشكال في أنّ الإتيان بفرد من الماهيّة يوجب سقوط الطلب بالنسبة إليها ، وبعد سقوط الطلب لا وجه لوجوب الإعادة . وتوضيح ذلك : أنّ فاقد الماء - مثلا - إمّا أن يجوز له المسابقة إلى الصلاة مع رجاء الماء ، أو لا يجوز . لا كلام على الثاني وإن كان بطلانه يظهر من المقام أيضا . وعلى الأوّل ، فالمفروض بقاء الواجب الموسّع على توسعته ، ومقتضى ذلك هو الإذن في إيقاع الفعل في أيّ جزء من أجزاء الزمان ،

--> ( 1 ) في « م » بدل « الأمر الواقعي » : « الواقع » .