الشيخ الأنصاري
104
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فمن موارد الإشكال : النيّة ، حيث إنّهم اختلفوا في كونها جزءا أو شرطا « 1 » ؛ لإمكان استفادة كلّ منهما من قوله : « لا عمل إلّا بنيّة » « 2 » . والظاهر أنّها شرط على تقدير كونها « الإخطار » . وعلى ما هو التحقيق من أنّها « الداعي » ، فلا يعقل كونها شرطا أو جزءا من العمل المنوي ؛ فإنّ غاية الشيء غير معتبرة فيه بوجه ، كما لا يخفى . ومنها : الطمأنينة ، إلّا أنّ الظاهر كونها جزءا ، لا شرطا ؛ إذ لو كانت شرطا ، فإمّا أن يكون شرطا للأجزاء السابقة أو اللاحقة ، ولا سبيل إليهما : أمّا الأوّل ، فلانعدامها بالدخول في اللاحقة ، اللهمّ إلّا أن يكون الشرط تعقّب الأجزاء السابقة بها ، وهو خلاف الظاهر من اعتبار الطمأنينة بنفسها . وأمّا الثاني ، فلعدم تحقّقها قبل الإيجاد ، وحديث التعقّب كما عرفته . ومنها : الوضوء إلّا أنّه لا إشكال في خروج أفعاله من الصلاة ، وأمّا الحالة الحاصلة منها فهي معتبرة في الصلاة على وجه الشرطيّة ، كما هو الظاهر من دليله . الثانية : قد ذكروا للجزء والشرط ثمرات « 3 » : منها : أنّ الشروط كلّها أمور توصّلية ، لا يجب قصد التقرّب فيها والرياء لا يفسدها ، بخلاف الأجزاء ؛ فإنّ تعبّدية الكل كافية في كونها تعبّدية ، فلو دخلها الرياء تفسد . وفيه نظر . ومنها : أنّ الأجزاء يجب تحصيلها بخلاف الشروط ، فإنّه يكفي حصولها ؛ ولعلّ الوجه فيها الثمرة الأولى .
--> ( 1 ) انظر مفتاح الكرامة 2 : 319 ، والمدارك 3 : 308 . ( 2 ) الوسائل 4 : 711 ، الباب الأوّل من أبواب النيّة ، الحديث 1 و 4 . ( 3 ) انظر مفاتيح الأصول : 532 ، وضوابط الأصول : 333 .