عبد الله البشير محمد
92
المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى
وإنما ظهر التخصص العلمي بعد ذلك ، وبرز التصنيف الموجه ، وأضحى لكل منها علماؤه وتلاميذه ومؤلفاته ، وإن بدا فيها تداخل بعد ذلك فإنما يحال إلى ضرورة الربط العلمي في هذه المسألة بعينها . وأمّا في أصول الفقه ، فقد أثمر استمداده العلمي من أصول الدين ، والأحكام الشرعية ، واللغة العربية ، تداخلا علميا ملحوظا في تصانيفه ، وتبويب مسائله . وتفاوتت التصانيف الأصولية في إظهار هذا التداخل العلمي ، فأكثر بعضها من مظاهر الاستمداد الأول ، وبعضها الآخر من الأحكام الشرعية ، ومال بعضها إلى الاستمداد الأصولي من اللغة ، فأكثر من تعقيد القواعد النحوية ، وفرع الفروع عليها ، ومن أمثلة ذلك المنخول من تعليقات الأصول وكتاب المستصفى ، وهما للإمام الغزالي « 1 » .
--> ( 1 ) يعتبر الغزالي هو الشافعي الثاني في أنظار تلاميذه والعارفين بمقداره ( الوجيز في أصول التشريع الإسلامي لهيتو ص 24 ) ، وقد كان لتقريراته الأصولية وقعها وأثرها في المسلمات العلمية ، لا سيما ما أثبته في كتابه المستصفى ، إذ هو في أنظار المحققين خلاصة الفكر العلمي ، ومنتهى دوران النظر عنده ، وذلك لكونه من آخر ما أخرجه وفيه يقول : فأما العلوم الأربعة التي بها يعرف طرق الاستثمار ، فعلمان مقدمان ، فذكر أولهما ثم قال : والثاني معرفة اللغة والنحو على وجه يتيسر به فهم خطاب العرب ، ثم بين ذلك فقال وفيه تخفيف وتثقيل ، فعلم اللغة والنحو اعني القدر الذي يفهم به خطاب العرب وعاداتهم في الاستعمال . . . ثم قال والتخفيف فيه أنه لا يشترط أن يبلغ درجة الخليل والمبرد . . . ( المستصفى 2 / 350 ) . -