عبد الله البشير محمد
90
المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى
العلوم الشرعية ، سيجد عذرا معتبرا في ظهور التداخل العلمي بينها في التصانيف الأولى . ومن شواهد ذلك الفقه ، إذ إنه في نظر الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى : معرفة النفس ما لها وما عليها « 1 » ، وهو بذلك شامل للجانب الفقهي والاعتقادي . ومن شواهد استقرار هذا المفهوم عند الأحناف أن العلامة النسفي « 2 » قد ابتدأ كتابه منار الأنوار في أصول الفقه بأصول الشرع ، فقال : اعلم أن أصول الشرع ثلاثة الكتاب والسنة وإجماع الأمة والأصل الرابع القياس ، وقد بين مراده بذلك شارح كتابه المولى عبد اللطيف الشهير بابن ملك « 3 » ، فقال :
--> ( 1 ) فواتح الرحموت ، لابن نظام الدين ( 1 / 14 ) . ( 2 ) هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود أبو البركات ، من مشايخه شمس الأئمة الكردري وحميد الدين الضرير وبدر الدين ، وروى الزيادات عن العتابي وسمع منه الصغناقي ، من تصانيفه المصفى شرح المنظومة والمنافع شرح النافع والكافي شرح الوافي والوافي وكنز الدقائق والمنار والعمدة في أصول الدين وشرح الهداية ، توفي عام 710 ه ( انظر تاج التراجم لابن قطلوبغا ص 174 ، الفوائد البهية للكنوي ص 102 ) . ( 3 ) هو عبد اللطيف بن عبد العزيز الشهير بابن ملك وبابن فرشته ومعناها الملك ، والملقب بعز الدين ، فقيه حنفي أصولي صوفي محدث ، جزم المؤرخون بوجوده في العام 791 ه ، من تصانيفه مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار في الحديث ، وشرح المنار في أصول الفقه للنسفي ، ورسالة في التصوف وشرح مجمع البحرين في الفقه ( انظر البدر الطالع للشوكاني 1 / 374 ، الفتح المبين للمراغي 3 / 50 ) .