عبد الله البشير محمد

78

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى

الدلالة ، متفردة الاصطلاح ، ومنها ما يتغير كليا ، ومنها ما يتغير جزئيا ، وبذلك يتفرد الاصطلاح بخصائص التقييد . والمستقر في الأفهام أن الاصطلاح لا يمكن أن يكون قلبا للدلالة اللغوية ، إذ هو في أصله يبقي على الألفاظ ، ولا يتصرف فيها - سواء كانت توقيفية أو اصطلاحية - وإنما ينحصر تصرفه في ربطها بدلالتها على معنى معيّن ، أو تخصيصه بأحد المعاني التي يتردد اللفظ في الدلالة عليها . وإذا ثبت هذا ، فلا وسيلة لجعل الاصطلاح قلبا للألفاظ ، وعليه فلا يتناوله الخلاف المذكور . على أنّ الاصطلاح الأصولي ليس تعبديا في ألفاظه ، وإنما هو تعبدي في دلالته ومعانيه ، وهذا مما يؤكد عدم اعتباره قلبا ، فلا مدخل له على هذا في معنوية الخلاف . وينتج هذا تقرير أن الاصطلاح الأصولي بألفاظه ليس توقيفيا من الشرع ، وهذا ظاهر جلى في خصوص المصطلحات الاجتهادية ، وأما في المصطلحات النقلية ، فقد تقرر أن التعبد بها من حيث الدلالة لا من حيث الألفاظ . وعلى ذلك ، فيجوز قلب الألفاظ الدالة على النهي المؤكد مثلا من مصطلح ( التحريم ) إلى مصطلح ( عدم الحل ) مثلا ، وإبدال مصطلح ( المكروه ) بمصطلح ( الترك ) ، ومن ذلك استعمال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعبارة ( كخ ) كبديل عن مصطلح النهي المؤكد عن تناول الصدقات لآل البيت رضوان