عبد الله البشير محمد
238
المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى
النظر الثاني مصطلح القبول وفي إطلاقه كبديل لمصطلح الصحة ، تحقيق أصولي كبير ، والمرجح عند بعضهم جواز ذلك ، ويرى بعضهم أن بين هذين المصطلحين عموم وخصوص ، وعليه فالقبول أخص من الصحة ، وكل مقبول صحيح ، ولا عكس ، واستدلوا بحديث النهي عن إتيان العراف « 1 » ، ونصه " من أتى عرافا لم تقبل له صلاة أربعين صباحا " كما استدلوا أيضا بحديث شارب الخمر « 2 » ، ونصه " من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا " وعلى هذين الحديثين ، فالقبول هو الحاصل به الثواب إن شاء اللّه تعالى ، أما الصحة فقد يوصف بها الفعل وإن لم يكن فيه ثواب . على أنه قد جاء نفي القبول في التشريع بمعنى نفي الصحة كليا عن الفعل ، ومثال ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم " لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول " « 3 » ، ومن أمثلتها أيضا قوله صلى اللّه عليه وسلم " لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار " « 4 » ، وجاء نفي القبول بالمعنى المشار إليه سابقا ، وهو وجود الصحة مع نفي القبول ، كحديث العراف ، وشارب الخمر « 5 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم ( 4 / 1751 ) . ( 2 ) مسند أحمد ( 2 / 176 ) . ( 3 ) صحيح مسلم ( 1 / 204 ) . ( 4 ) مسند الإمام أحمد ( 6 / 150 ) . ( 5 ) المراجع الأصولية السابقة .