عبد الله البشير محمد

232

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى

وقد أحال بعض المحققين الخلاف بين الجمهور والحنفية في التفريق بين مصطلحي الباطل والفاسد إلى أن تفريق الأولين مستنده الدليل وبسببه ، بينما الأمر بخلافه عند الحنفية ، إلا أن قوله غير متجه ، لمن أمعن النظر ودققه في المسائل « 1 » . والحق أن ما جرى عليه التحقيق من قصر التفريق بين هذين المصطلحين على منهج الأحناف وحده لا يصح ، إذ قد تعدى التفريق بينهما إلى مذهب الشافعية والحنابلة ، فإنهم فرقوا بينهما في مسائل كثيرة . وقد حصر النووي المسائل المتأثرة بتباين مصطلحي البطلان والفساد عند الشافعية في أربعة وهي ( الحج ) و ( العارية ) و ( الكتابة ) و ( الخلع ) ثم ذكر الأسنوي في التمهيد صورها ، وبين ما كانت صحيحة فطرأ الفساد عليها ، وما هي في أصلها فاسدة ، ثم قال : وما ذكره النووي من حصر التفرقة في الأربعة ممنوع ، بل يتصور الفرق في كل عقد صحيح ، غير مضمون ، كالإجارة والهبة ، وغيرهما ، ثم أضاف إليها البيوع قائلا : ثم إن أصحابنا قد ذكروا في البيع أيضا هذه التفرقة « 2 » . وما سبق بيانه من تفريق الشافعية والحنابلة بينهما يدل على أن هذه

--> ( 1 ) شرح الكوكب المنير ، لابن النجار ( 1 / 474 ) . ( 2 ) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ، للإسنوي ( ص 59 ) .