عبد الله البشير محمد

217

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى

طويلا متتبعين أدلة المسألة ودلالتها ، محاولين التفريق ، ودفع الاشتراك المتوهم دائما في هذه المصطلحات عند إمامهم . وكافيك بكلام ابن القيم المشار إليه سابقا ، منبها على أهمية دراسة المصطلحات الأصولية ومنابعها الفكرية ، وخشية الوقوع في مباينة أفكار الأئمة ومصطلحاتهم الأصولية . وعلى كل ، فقد تم بيان أن إطلاق المصطلح المذكور لم يكن مما تفرد به الأحناف فقط ، وإنما كان للإمامين مالك وأحمد وغيرهما من المتقدمين فيه قدم فكرية راسخة لا يمكن إنكارها ، وأنه وإن أحيل الخلاف هناك بين الأحناف والشافعية - في وجه تنقصه المستندات في كثير من جوانبه - فهو ثابت هنا لا ينكر ، بل أدى إلى محظور لا يغتفر عند العلماء ، وهو تفسير أقوالهم بغير ما أرادوه عند إطلاق مصطلح الكراهة . النظر الثاني : تردد إطلاقه بين ترك ما مصلحته راجحة ، وما فيه شبهة وتردد ، وما في القلب منه حزازة : تخطى مصطلح الكراهة أمر إطلاقه على نهي التنزيه المعلوم والأصيل فيه ، إلى ترك ما مصلحته راجحة ، ويعبر عنه بترك الأولى وإن لم يكن منهيا عنه ، أو عكسه وهو فعل ما تركه راجح على فعله ولو لم ينه عنه كترك المندوبات « 1 » .

--> ( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ( 1 / 166 ) شرح الكوكب المنير ، لابن النجار ( 1 / 420 ) .