عبد الله البشير محمد
202
المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى
النظر الثاني : التحقيق في عود الخلاف وسببيته : يعود السبب في اختلاف إطلاق هذا المصطلح إلى أن علماء الأصول من المتكلمين نظروا إليه من ناحية المصدر وهو اللّه تعالى ، أو باعتباره خطابا فالحكم صفة له ، فقالوا هو خطاب . وأما الفقهاء منهم ، فنظروا إلى هذا المصطلح من ناحية متعلقه ، وهو فعل المكلف ، فقالوا هو مدلول الخطاب وأثره « 1 » . قال في مسلم الثبوت وشرحه : واعلم أنهم جعلوا أقسام الحكم مرة الإيجاب والتحريم ، وجعلوه مرة أخرى الوجوب والحرمة ، فحمل بعضهم ذلك على المسامحة ، وقالوا إنما جعل الوجوب والحرمة لأنهما أثران لهما ، أو أريد بهما الإيجاب والتحريم إطلاقا للمسبب على السبب ، وحمل بعضهم ذلك على أنهما متحدان بالذات ، مختلفان بالاعتبار ، فلا بأس بجعلهما من أقسام الحكم ، لأنه ليس هناك صفة حقيقية قائمة بالفعل حتى يسمى وجوبا وحرمة ، فإن الفعل معدوم ، ولا يتصف المعدوم بصفة حقيقية . فإذا ليس إلا صفة الحاكم وهو معنى افعل ، ولها أي صفة الحاكم اعتباران ، اعتبار قيامها بالفاعل ونسبتها
--> ( 1 ) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ، لابن نظام الدين ( 1 / 54 ) شرح الكوكب المنير ، لابن النجار ( 1 / 333 ) الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ( 1 / 95 ) سلم الوصول ، للمطيعي ( 1 / 52 ) أصول الفقه ، للخضري ( ص 20 ) .