عبد الله البشير محمد

188

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى

التوجيه الأول : فهو عند طائفة منهم مراد به عدم الحكم أصلا ، ويعنى به عدم حكم اللّه بشيء من الأحكام ، لعدم إدراك العقل شيئا من الجهات التي يعلم بها مصلحته ، فيحكم بإباحته ، أو مفسدته فيحكم بحظره ، وهذا منهم مبني على قاعدة تمكن العقل من إدراك مراد اللّه قبل ورود الشرع ، وأنه يرد موافقا لما أدركه العقل ، وهو تفسير معترض عليه ، إلا أن هذا ليس محل بيانه . التوجيه الثاني : وهو عند بعضهم ، أن المراد به عدم العلم بالحكم . وكلا التفسيرين للتوقف عندهم فيه نظر ، لا مجال لإيضاحه ، إلا أن الذي وصل إليه المحققون اعتبار الوقف الصادر من المعتزلة وقف حيرة عقلية ، لا عدم علم ، أو عدم حكم « 1 » . النظر الثالث : الفرق بين توقف الأشعري والمعتزلة : هناك فرق بين التوقفين ، يعود في أصله إلى التصورات الفكرية للأحكام بين المنهجين ، إذ منابع الحكم عند الأشعري في المرحلتين شرعية ، وبناء على ذلك فتوقفه توقف انتظار وترقب لانجلاء الحكم الشرعي ، بينما هي عند المعتزلة عقلية ، ويبنى على هذا أن يكون توقفهم توقف حيرة عقلية .

--> ( 1 ) تيسير التحرير ، لأمير بادشاه ( 1 / 169 ، 170 ) التقرير والتحبير ، لابن أمير الحاج ( 2 / 100 ) جمع الجوامع ، لابن السبكي ( 1 / 95 ) سلم الوصول ، للمطيعي ( 1 / 294 ) .