عبد الله البشير محمد

185

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى

بالتوقف ، وهو يعني عندهم الاستجابة لمقتضى الحيرة العقلية التي سبقت إعمال هذا المصطلح « 1 » . على أن هناك أمرا يجدر بيانه ، وهو أن الاختلاف الحاصل بين الأشاعرة والمعتزلة إنما هو في الأفعال الاختيارية لا الاضطرارية ، إذ هي مما لا يماري العقل فيها وفي جوازها ، وعليه فهذا البيان الأخير يبين مرادهم بلفظ الأشياء ، والذي هو من مكونات المصطلح « 2 » . ثم إن هناك خلطا شائعا في حكاية أقوال الأشاعرة - كما أثبت ذلك شيخ المتأخرين من المحققين الأصوليين العلامة المطيعي . وقد حكى هذا الخلط عنهم بعض الأصوليين ، فاعتبر أن لهم ثلاثة أقوال في هذه المرحلة ، وبعضهم حكاها عنهم أربعة أقوال ، وكلا الحكايتين لا تصح عنهم ، وإنما هناك خطأ في النقل ، وخلط في أوجه الخلاف بينهم وبين المعتزلة ، إذ الأشاعرة لا رأي لهم غير التوقف أصلا فيما قبل ورود الشرع ، وأما المعتزلة فقد اختلفوا فيه على الأقوال السابق بيانها ، وأما الأقوال التي حكيت عنهم خطأ في هذه المرحلة ، فهي أقوالهم فيما بعد ورود التشريع لا فيما قبله « 3 » .

--> ( 1 ) المعتمد في أصول الفقه ، لأبي الحسين البصري ( 1 / 322 ، 315 ) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ، للإسنوي ( ص 109 ) نهاية السئول ، للإسنوي ( 1 / 258 ، 275 ) . ( 2 ) المرجعين السابقين . ( 3 ) سلم الوصول ، للمطيعي ( 1 / 275 ) .