عبد الله البشير محمد
179
المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى
المسألة الثانية مصطلح التحسين والتقبيح العقليين هذا المصطلح وإن ظهر اتحاد استعماله ، إلا أن فيه اختلافا واضحا في معاني إطلاقه ، وإنما جاء هذا الاختلاف في المعاني رغم كون المصطلح واحدا - للاختلاف في الفكر الأصولي ، وبيان ذلك : أن أهل السنة من الأشاعرة ، والحنفية ، والمعتزلة ، وغيرهم ، مختلفون في فكر التحسين والتقبيح . فأهل السنة يرون أن لا حسن ولا قبح إلا بالشارع ، فما أمر به فحسن ، وما نهى عنه فقبيح . بينما يرى أهل الاعتزال أن للعقل إدراك حسن الفعل وقبحه ، وأن الشارع يرد على وفق ما أدركه العقل . وللأحناف منهج يقرأ عند بعضهم مع مذهب الاعتزال ، ويقرأ عند بعضهم مع مذهب الأشاعرة « 1 » . وعليه فإطلاق هذا المصطلح يعني في فكر أهل السنة من الأشاعرة الإشارة إلى تحسين الشارع بأمره به وتقبيحه إياه بنهيه عنه ، على أن هناك
--> ( 1 ) نهاية السئول ، للإسنوي مع سلم الوصول للمطيعي ( 1 / 82 ) نيل السول ، للولاتي ( ص 23 ) شرح الكوكب المنير ، لابن النجار ( 1 / 300 ) تيسير التحرير ، لأمير بادشاه ( 1 / 152 ) بيان المختصر ، للأصفهاني ( 2 / 92 ) الأشباه والنظائر ، لابن نجيم ( ص 54 ) .