عبد الله البشير محمد
121
المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى
بينما استفادته على المنهج الحنفي عن طريق الوسيط الفرعي . وقد رتب هذا الجزم بصحة مفاهيم الاصطلاح الاجتهادي عند المتكلمين ، وقابلية التردد في الجزم بصحته عند الحنفية ، لا سيما وأنه استنباط ، وليس بأصيل في مصدريته . ومن شواهد قابليته للتردد في المنهج الحنفي ، أن المصنفين من الأصوليين قد استفادوا المصطلح الاجتهادي المشترك لا عموم له مما قرره أئمة المذهب الحنفي من بطلان وصية من قال : أوصيت بداري لموالي ، ولم يبين من هم الموالي المعنيين إلى أن مات « 1 » . إذ قد فهم المتأخرون من ذلك أن بطلانها إنما جاء لاشتراك لفظ الموالي بين العبيد والأسياد ، ولما كان الموصى له على هذا غير معين ، وكان من شرط صحة الوصية أن يكون الموصى له معينا لزم من فوات هذا الشرط بطلان الوصية . غير أنهم لما نظروا فيما قرره أئمتهم فيمن قال لآخر : واللّه لا أكلم
--> ( 1 ) وفي ذلك يقول السرخسي : ولو كان لفلان موالي أعتقهم ، وموالي أعتقوه فإن لم يكن عربيا ولم يبين لأيهم أوصى ، فالوصية باطلة ، لأن الموصى له مجهول ، لأن المولى يذكر ويراد به المولى الأسفل ، ويذكر ويراد به المولى الأعلى ، ولا يمكن الجمع بينهما لاختلاف المقصود ، لأن المقصود من الوصية للأسفل زيادة إنعام ، ومن الوصية للأعلى الشكر على النعمة وهما متضادان لا يمكن الجمع بينهما أ . ه ( المبسوط للسرخسي 27 / 160 ، وانظر أيضا التمهيد ، للإسنوي ص 180 ) .