الشيخ علي كاشف الغطاء

93

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى

فالشكان فيه مسببان عن ثالث وهو العلم الاجمالي بكون أحد العامين مخصصا بالآخر فيندرج المثالان في الصورة الثانية هذا ويستثنى في هذا المقام عن محل البحث صورتان : إحداهما ما إذا كان التنافي بين الاستصحابين من جهة عجز المكلف عن العمل بمؤداهما كما إذا شك في بقاء وجوب الانفاق على ولده من جهة احتمال إنه صار غنيا وشك في بقاء وجوب الانفاق على زوجته من جهة احتمال نشوزها ولم يكن عذره إلا نفقة أحدهما فان التنافي بين الاستصحابين لوجوبي النفقتين من جهة عجزه عن العمل بمؤداها ومثله ما إذا شك في بقاء نجاسة المسجد وارتفاعها بالمطر مع الشك في إتيانه بالصلاة وهو في الوقت فان التنافي بين الاستصحابين لوجوبي الإزالة والصلاة من جهة عجزه عن امتثال مؤدى الاستصحابين فان في هذه الصورة يكون المرجع هو باب التزاحم من الأخذ بالمؤدى الذي هو أهم أو بما لا بدل له أو ما أخذت فيه القدرة الشرعية على ما هو المقرر في باب التزاحم فان أدلة الاستصحاب لا تثبت إلا آثار اليقين السابق واليقينين السابقين في هذين الاستصحابين لو فرض أنهما لم يحصل معهما شك لا حق لا يقتضيان إلا أعمال باب التزاحم في متعلقهما وانما محل كلامنا هنا فيما كان التنافي بين الاستصحابين من جهة العلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة وارتفاعها بحيث نعلم بكذب أحد الاستصحابين كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين اللذين علم سابقا طهارتهما فان استصحاب طهارتهما تنافي نجاسة أحدهما وكالماء النجس المتمم كرا بماء قليل طاهر فان استصحاب نجاسة ذلك الماء النجس واستصحاب طهارة الماء القليل الذي تممه كرا نعلم بكذب أحدهما للعلم بانتقاض الحالة السابقة لأحدهما من جهة الاجماع القائم على إن الماء الواحد لا تختلف اجزاؤه في