الشيخ علي كاشف الغطاء
90
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى
الاستصحاب عين موضوع الأصول النقلية وليس لسان دليله رافعا لموضوعها تنزيلا ولا إن لسان دليله مفسر لدليلها سعة أو ضيقا . إن قلت إن قوله عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشك » يدل على إن الشك ملغى عند اليقين السابق فيدل على تنزيله منزلة عدمه مثل لا شك مع كثرة الشك ولا سهو في كثرة السهو فيكون الاستصحاب واردا عليها لأنه يرفع ما أخذ في موضوعها تنزيلا . قلنا هذا لو تم لكان اليقين في الاستصحاب أمارة مجعولة يثبت به حتى لوازمها كالامارات ولكن قد عرفت أن أدلة الاستصحاب لا تدل على ذلك وانما تدل على جعل الشارع المتيقن في ظرف الشك وليس الشك ملغى فيها كالامارات وكيف كان فقد أورد على تقديم الاستصحاب على الأصول العملية : أولا إن البراءة مقدمة على الاستصحاب فيما لو دار الأمر بين الأقل والأكثر فان البراءة من وجوب الأكثر مقدم على استصحاب بقاء التكليف عند الإتيان بالأقل ولا يخفى ما فيه فان الذي يصلح للاستصحاب هو وجوب الأقل لأنه هو المتيقن والزائد عليه مشكوك وجوبه من الأول فالأصل البراءة منه فاختلف موردهما . وأورد عليه ثانيا بالموثقة « كل شيء لك حلال حتى تعلم إنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب عليك ولعله سرقه » . حيث إن ظاهرها كون الحلية في الأمثلة المذكورة مستندة إلى أصالة البراءة مع أنّ فيها الاستصحابات التي تقتضي الحرمة وذلك يكشف عن تقديم أصالة البراءة على الاستصحاب . وجوابه إنا لو سلمنا ذلك فللشارع أن يقدم أي أصل على أي أصل في موارد خاصة ومحل تنقيح هذه الرواية في مبحث أصل البراءة . ويرد عليه ثالثا بمثل ما إذا غسل ثوبه النجس بماء مشكوك