الشيخ علي كاشف الغطاء
62
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى
والاستمرار الزماني . والمحمول انما يثبت بعد تحقق الحكم إذا عرفت ذلك ففي الصورة الأولى يتمسك بالعموم عند الشك في التخصيص ولا تصل النوبة إلى الاستصحاب لتكفل الدليل بيان الحكم لكل آن من آنات متعلق الحكم . وأما في الصورة الثانية فلا يصح التمسك بالعموم عند الشك في التخصيص أو في مقداره بل لا بد من الرجوع إلى الاستصحاب لأنه لم يحرز موضوعه وهو الحكم فلو قال ( أكرم العلماء ) وفهمنا من مقدمات الحكمة استمرار وجود هذا الحكم ثم شك في الوجوب لاحتمال تخصيصه فلا يصح التمسك بالعموم فان التمسك به يتوقف على احراز موضوعه وهو وجود الحكم والمفروض الشك فيه فلا بد من الرجوع إلى استصحاب حكم العام عند الشك في أصل التخصيص والرجوع إلى استصحاب حكم الخاص عند الشك في مقداره لأن الدليل كان متكفلا لعموم أزمنة وجود الحكم والشك في التخصيص الزماني يوجب الشك في وجود الحكم فيكون التمسك بالعموم الزماني تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية نظير من يتمسك ب ( أكرم العلماء ) في وجوب من شك في كونه منهم . وجوابه إن الحكم وتوابعه من استمرار ضرورة أو توقيت له يتمسك بدليله عند احراز ما جعل موضوعا له فالعموم الزماني للحكم من توابع الحكم فيتمسك به عندما يحرز موضوع نفس الحكم فما دل على دوام وجوب اكرام العلماء إذا شك في تخصيصه أو مقداره إذا أحرز ان الشخص عالم يتمسك به لأن قيود الحكم تابعة للحكم سلمنا لكن الحكم قد أحرز في أول الأزمنة قبل زمان الشك في استمراره فيكون الاستمرار قد أحرز موضوعه وهو الحكم فيصح التمسك بدليل استمرار الحكم عند الشك في استمراره كما هو الشأن في كل محمول مشكوك أحرز موضوعه .