الشيخ علي كاشف الغطاء

104

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى

الأولى شموله لليقين والشك بالبقاء في السببي والمسببي وجدانا وبذلك تتحقق فرديتهما له . والثانية عموم الآثار الشرعية المدلول عليها بدلالة الاقتضاء وهاتان الجهتان هما اللتان صارتا سببا للتدافع والتعارض بين الاستصحابين في مورد التنافي فلا بد إما من رفع اليد عن الجهة الأولى كما عليه المشهور من عدم شمول ( لا تنقض ) للاستصحاب المسببي أو من رفع اليد عن الجهة الثانية من عدم عموم الآثار في الاستصحاب السببي لجميع آثاره . والحاصل إن الأمر يدور بين تخصيص ( لا تنقض ) باليقين المسببي يرفع اليد عن الاستصحاب المسببي وبين تقييد آثار الاستصحاب السببي بمورد التنافي يرفع اليد عن إطلاق الآثار في الاستصحاب السببي وجعل ( لا تنقض ) تشمل الاستصحاب المسببي وهذا الدوران في مرحلة الإرادة كالتنافي بين البينتين والخبرين المتعارضين ونحو ذلك وإلّا في مرحلة الدلالة والاستفادة يكون كل منهما في مرتبة واحدة وعلى نهج واحد يشملها ( لا تنقض ) كالبينتين في شمول دليل حجيتهما لكل منهما بالوجدان والترتب العلّي لا يوجب تقدما في الشمول وانما كل منهما في عرض واحد بالنسبة إلى الدليل بل الأولى رفع اليد عن الجهة الثانية خلافا للمشهور لأن الجهة الثانية إنما كانت بدلالة الاقتضاء التي تكون من جهة صون كلام الحكيم عن اللّغوية ويرفع اليد عن الجهة الثانية من جهة شمول اللفظ للاستصحاب المسببي واثبات باقي آثار الاستصحاب السببي يحصل صون الكلام عن اللغوية وبه يندفع ما يمكن أن يقال إن لازم هذا التقرير هو طريان الاجمال في دليل الاستصحاب لدوران الأمر بين الاحتمالين ولا معيّن لأحدهما . وما ذكرناه من الأمثلة التي تثبت بها التفكيك