الشيخ علي كاشف الغطاء

86

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى

فاعلا له وليس ذلك بالشرع فإنه يقول به حتى ملاحدة . وثانيا : أنه لو كان بالشرع يلزم إفحام الأنبياء إذ ليس هناك ما يوجب على العقل النظر لمعجزاته الا حكم العقل بحسنه لخوف الضرر واستحقاق العقاب على الترك . فلو قلنا بعدم حكم العقل بالحسن والقبح لم يكن هناك موجب وملزم للنظر عليهم وللزم تجويز العقل ظهور المعجزة على يد الكاذب لعدم ثبوت القبح عند العقل في ذلك . وثالثا : لو لم يكونا بالعقل للزم ارتفاع الوثوق بالمعاد وبوعد اللّه ووعيده إذ لا مانع عند العقل سوء قبح ذلك على اللّه تعالى وإذا لم يكن قبيحا عند العقل جوّز العقل صدوره من اللّه تعالى . ورابعا : جملة من الآيات القرآنية والاخبار النبوية كالآيات الدالة على إرجاعهم لعقولهم وأفكارهم وكالأخبار الآمرة بالرجوع إلى العقل وليس إثبات هذه الدعامة يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان . ما فرعوا على هذه الدعامة الأولى : ولقد رتبوا على القول بالتحسين والتقبيح العقليين أمور : أحدها : مسألة التكليف بالمحال فمن قال بأنهما عقليان منع منها ومن لم يقل جوز ذلك وأما التكليف المحال فهو ممتنع عند الجميع لكون المحال ممتنع بالذات . ثانيها : وجوب الأصلح على اللّه ( تعالى ) فان من قال بأن التحسين والتقبيح عقليان قال بوجوب الأصلح على اللّه تعالى وفرعوا عليه وجوب اللطف على اللّه تعالى وفرعوا على وجوب اللطف عليه ( تعالى ) حسن التكليف ووجوب صدوره من اللّه تعالى ووجوب بعث الرسل وإنزال الكتب