الشيخ علي كاشف الغطاء
70
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى
فاسد فان ذلك لا يوجب ثبوت الحكم له بقصد البلوغ ألا ترى إن الأحكام الثابتة للأعمال بعد عروض التقية أو الاضطرار لا توجد قصدها عند فعلها إلا إذا قام الدليل على لزوم قصدها وهو أول الكلام . على أن في المقام قرائن على كون الأوامر في أخبار ( من بلغ ) مولوية منها ظهورها في التأسيس لا التأكيد لحكم العقل ومع الشك يحمل اللفظ على التأسيس وقد أشتهر عنهم أن التأسيس أولى من التأكيد وذلك لكون مقام المولى يقتضي اعمال مولويته بالإنشاء للحكم الشرعي لا تأكيد حكم العقل . ومنها إنها لو كانت إرشادا وتأكيد لحكم العقل على حسن الانقياد لم تكن حاجة لهذه الأهمية في المستحبات بحيث بحث عليها هذا الحث الشديد وتكثر الاخبار فيه هذه الكثرة ولهذا كان اللازم حمل أخبار الاحتياط على الطلب المولوي لولا اقترانها بالقرائن الموجبة لحملها على الارشاد ومنها إنها لو كانت ارشادية لم يتوقف الثواب على البلوغ إذ يكفي مجرد احتمال المطلوبية فان الظاهر من هذه الروايات إن للبلوغ عن النبي ( ص ) دخل في ترتب الثواب ولا ريب أن ثواب الانقياد غير متوقف على ذلك بل يكفي فيه مجرد احتمال المطلوبية من أين ما حصل . ومنها أن العقل لا يحكم باستحقاق مقدار للثواب المسموع كما هو مدلول هذه الأخبار وإنما يحكم العقل باستحقاق أصل الثواب فلا تكون هذه الأخبار مؤكدة لحكم العقل ولا مرشدة له . ومنها أن فهم الأصحاب للاستحباب المولوي منها وفهم الأصحاب جابر للدلالة عند أكثر الفقهاء مضافا للإجماعات المنقولة على استحباب نفس العمل وفهم العلماء من الاخبار أن العمل مستحب شرعا استحبابا