الشيخ علي كاشف الغطاء

125

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى

غالبها ولا ريب إن العاملين بالاستقراء يأخذون به في الصورة المذكورة ويلحقون الجزئي المشكوك بالغالب في هذا الحكم وإن حصل لهم القطع بانتفائه عن بعض الجزئيات ولا ريب أنه لا يصدق على الاستقراء في الصورة المفروضة أنه الحكم على الكلي إذ لو كان الاستقراء موجبا للحكم على الكلي امتنع انتفاؤه عن بعض الافراد كما لا يخفى ، ومن هذا الباب ما أشتهر من إن الشيء يلحق بالأعم الأغلب إلا اللهم أن يقال أن مرادهم بها بيان مصطلح أهل الميزان وهو كما ترى مناف لما نقلناه عن علماء الأصول في الكتب الأصولية أو يقال إن الاستقراء في الصورة المفروضة غير معتبر عندهم وهو أيضا مناف لتصريح جمع منهم كالأسترآبادي في المصابيح حيث قال : « والأقوى هو التفصيل بأن نقول بالحجية في الأحكام الشرعية عند تحقق المظنة المطمئنة بها النفس سواء تحقق الاستقراء في الأجناس أو الأنواع أو الأصناف أو الاشخاص وسواء ظهر في مخالفة بعض الأفراد أم لا » . أقول إذا عرفت ذلك فنقول الأصح في تعريف الاستقراء في مصطلح هذا الفن أن يقال هو تصفح الجزئيات لتعدي الحكم الثابت في غالبها إلى الجزئي المشكوك الواقع في عرضها ومرتبتها أو هو تصفح الجزئيات لالتحاق الجزئي المشكوك الواقع في عرضها بحكم غالبها أو هو الحكم على الجزئي المشكوك بما وجد في غالب الجزئيات الواقعة في عرضه سواء كانت الجزئيات المستقرأ فيها مع الجزئي المشكوك أفراد الصنف واحد أو أصنافا لنوع واحد أو أنواعا لجنس واحد فيشمل جميع أفراده ثم أنه قد اشتهر بينهم أن الاستقراء على قسمين : - الأول الاستقراء التام : - وهو ما وجد الحكم في جميع الجزئيات مثل أن يقال أن الجسم إما حيوان أو نبات أو جماد وكل منها متحيز