صائب عبد الحميد

75

منهج في الإنتماء المذهبي

" أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي " . وهذا النص لا يكاد يخلو منه مصدر من مصادر الحديث ، أو السيرة النبوية ( 1 ) . وأما هذه المنزلة - منزلة هارون من موسى - فإن القرآن الكريم هو الذي يتكفل تفسيرها ، وإيضاح أبعادها ، ولم يدع للناس فرصة تأويلها . فقد حكى القرآن الكريم عن موسى عليه السلام دعاءه : ( وأجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * وأشركه في أمري ) ( 2 ) . وقال تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) ( 3 ) . وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام : ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) ( 4 ) . فتلك هي منزلة هارون من موسى عليهما السلام ، وهي بعينها منزلة علي من محمد - - صلى الله عليه وآله الكرام - إلا النبوة . فعلي إذن : وزير خاتم النبيين ، ومن أهله ، وأخوه ، وخليفته في قومه . ولقد وردت كل واحدة من هذه الخصائص في نصوص أخرى مستقلة ، إضافة إلى خصائص أخرى ، قرأنا بعضها ، وسنقرأ بعضا آخر فيما يأتي بإذنه تعالى .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 : 89 / 202 ، مسلم 4 : 1870 / 2404 في ستة طرق ، والترمذي في كتاب المناقب 5 / 3730 وبعده ، والحاكم في المستدرك 2 : 337 - كتاب التفسير ، وأحمد في المسند 1 : 173 ، 175 ، 182 ، 184 ، 331 ، مصابيح السنة 4 : 170 / 4762 ، جامع الأصول 9 : 468 / 6477 ، وغيرهم أيضا ، وكافة من تكلم في مناقبه عليه السلام . ( 2 ) طه : 29 - 32 . ( 3 ) الفرقان : 35 . ( 4 ) الأعراف : 142 .