صائب عبد الحميد

55

منهج في الإنتماء المذهبي

ثم قال : ولا خلاف بين أهل العلم أنها فرض كفاية - كالجهاد ونحوه - إذا قام بها من هو أهل لها سقط فرضها عن كافة الناس ، وإن لم يقم بها أحد أثم من الناس فريقان : أحدهما : أهل الحل والعقد ، حتى يختاروا للأمة إماما يقوم بأمرهم . والثاني : أهل الإمامة ، حتى ينتصب للإمامة أحدهم ( 1 ) . وقال الإمام أبو الحسن الأشعري ( 2 ) : قال الناس كلهم - إلا الأصم - : لا بد من إمام ( 3 ) . وأما الإسفرائيني ( 4 ) ، فقال : قد اتفق جمهور أهل السنة والجماعة على أصول من أركان الدين ، كل ركن منها يجب على كل عاقل معرفة حقيقته . ولكل ركن منها شعب : وفي شعبها مسائل اتفق أهل السنة فيها على قول واحد ، وضللوا من خالفهم فيها - وعد هذه الأركان إلى أن قال - : والركن الثاني عشر : الخلافة والإمامة ، وشروط الزعامة . ثم قال في بيان هذا الركن :

--> ( 1 ) مآثر الإنافة في معالم الخلافة 1 : 29 - 30 باختصار . ( 2 ) هو علي بن إسماعيل بن إسحاق أبو الحسن الأشعري مؤسس مذهب الأشاعرة ، شيخ أهل السنة والجماعة ، كان من الأئمة المتكلمين ، تلقى مذهب المعتزلة ، وتقدم فيه ، ثم رجع ، وجاهر بخلافهم ، توفي ببغداد سنة 324 ه‍ الأعلام - للزركلي - 4 : 263 . ( 3 ) مقالات الإسلاميين 2 : 133 . ( 4 ) هو عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي الإسفرائيني ، العالم المتفنن من أئمة الأصول ، كان صدر الإسلام في عصره ولد ونشأ في بغداد ، ثم رحل إلى نيسابور ثم ارتحل منها وتوفي في إسفرائين - من نواحي نيسابور - سنة 429 ه‍ . الأعلام - للزركلي - 4 : 48 .