صائب عبد الحميد

328

منهج في الإنتماء المذهبي

لقد كنت أسرع شئ للاقتناع بهذا ، فهو من أكثر الأشياء وضوحا . وكنت رغم ما بلغته من الاطمئنان إلى مسألة ( مسح القدمين ) في الوضوء ، ورغم أني قد قرأت ما حكاه الرازي فيها مفصلا في تفسيره ، وقد ذكر عددا ممن قال بوجوبه ، وعددا ممن قال بالتخيير بين المسح والغسل ، وعددا ممن جمع بينهما ( 1 ) ، رغم هذا كنت أتشوق لرؤية مزيد من الأحاديث الصحيحة في هذا عند أصحاب التصانيف المعتبرة ، حتى وقفت على ذلك في عدة مصادر ، منها : * سنن أبي داود : بالإسناد عن علي عليه السلام قال : " لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما " . وهذا نص صريح بالمسح على القدمين في الوضوء دون الغسل . ثم رواه بإسناد آخر - تحت نفس الرقم - عن علي عليه السلام أنه قال : " كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح ظاهرهما " ( 2 ) . والغريب أنه بعد أن ذكر الحديثين قال : قال وكيع : يعني الخفين ! وهذا تحكم ظاهر لا قيمة له ولا دليل عليه ، ولا مجرد إشارة . * وفي سنن ابن ماجة : عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : إن الناس أبوا إلا الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح ( 4 ) .

--> ( 1 ) تفسير الرازي 11 : 161 وبعدها . ( 2 ) سنن أبي داود - كتاب الطهارة - ح / 164 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 156 / 458 .