صائب عبد الحميد

319

منهج في الإنتماء المذهبي

رسول الله ، فإنه لم يألكم نصحا ! فسكن الناس ( 1 ) . - أما كان أولى به أن يقول : اسمعوا لرسول الله ؟ أو أن يسكت ؟ - أما كان الأولى أن يقال لأبي بكر إنه هجر ، إذ كان يغمى عليه وهو يوصي ؟ - أم لماذا كانوا يخشون وقوع الفتنة واختلاف المسلمين بعد أبي بكر فأتموا له كتابه وهو مغمى عليه ، بينما قطعوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلامه ، وأكثروا اللغط والضجيج وهو يخاطبهم ، فلم يخشوا وقوع الاختلاف بعده ؟ ! فهل أرضوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم أسخطوه ؟ ثم متى صح لمؤمن أن يقف حائرا ، لا يدري أيكون مع رضا رسول الله أم مع سخطه ؟ وهكذا لو تتبعت كل ما تقدم ذكره من أحداث ووضعتها تحت هذا السؤال ، لوجدت الحقائق ناصعة جلية ، ولا شئ أوضح منها ، ولا أقرب إلى الأذهان . أفرسول الله أحق أن يتبع أم من بعده ؟ قال ابن عباس رضي الله عنه : أراهم سيهلكون ، أقول قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقول : نهى أبو بكر وعمر ( 2 ) ! دروس ومواعظ : فكم من موعظة بالغة بسطها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بيننا دليلا إلى الهدى ؟

--> ( 1 ) الكامل في تاريخ 2 : 425 - 426 ، وانظر تاريخ الطبري 4 : 52 . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 337 .