صائب عبد الحميد

306

منهج في الإنتماء المذهبي

الله تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ( 1 ) وقال له : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) ( 2 ) . وأما قولك : فإن قريشا اختارت ، فإن الله تعالى يقول : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) ( 3 ) . وقد علمت - يا أمير المؤمنين - أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت . فقال عمر : على رسلك - يا ابن عباس - أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشا في أمر قريش لا يزول ، وحقدا عليها لا يحول . فقال ابن عباس : مهلا - يا أمير المؤمنين - لا تنسب هاشما إلى الغش ، فإن قلوبهم من قلب رسول الله الذي طهره الله وزكاه ، وهم أهل البيت الذين قال الله تعالى لهم : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 4 ) . وأما قولك : حقدا ، فكيف لا يحقد من غصب بشيئه ، ويراه في يد غيره ! ثم قال : وأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو ، ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله ، واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فنحن أحق برسول الله من سائر قريش . فقال له عمر : قم الآن ، فارجع إلى منزلك . فلما ذهب هتف به عمر : أيها المنصرف ، إني على ما كان منك لراع حقك ! فالتفت إليه ابن عباس ، فقال : إن لي عليك ، وعلى كل المسلمين حقا

--> ( 1 ) القلم : 4 . ( 2 ) الشعراء : 215 . ( 3 ) القصص : 68 . ( 4 ) الأحزاب : 33 .