صائب عبد الحميد

27

منهج في الإنتماء المذهبي

وكذا فليس من الصواب الاندفاع تحت ذريعة هذه المسؤولية لتعميق الخلافات المذهبية ، وإغذاء النزعة الطائفية البغيضة ، فهذه أيضا مسؤولية شرعية ملقاة على عواتقنا بنفس الدرجة ، نحن مسؤولون عنها غدا : ( منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ) ( 1 ) . إن الوحدة بين المسلمين يجب أن تفهم أنها قضية رسالية أساسية . فليست هي موضوعا طائفيا يجمع المسلمين أمام الأمم الأخرى ، وحسب ولا هي دعوى فوقية يراد منها التزلف والتملق فيما بيننا . ولم تكن في عرف التشريع السماوي المقدس هدفا دنيويا مصلحيا مؤقتا . بل هي أكبر من ذلك كله ، إنها مسؤولية رسالية بحجم هذه الرسالة ، أريد لها أن تسود ، كما أريد لها البقاء والخلود . فما أحوجنا إلى أن ندرك واجباتنا في حفظ مجتمعنا الإسلامي النزيه ، وتحقيق الانسجام والتآلف بين أفرادنا وفصائلنا ، ومعالجة أسباب ( هذه الفرقة ، التي لم تؤذ السني في مواجهة الشيعي فقط ، ولا الشيعي في مواجهة السني فقط ، ولكنها كرست تفتيت السني إلى عدة مذاهب ، وكرست تفتيت الشيعي إلى عدة مذاهب ) ( 2 ) . - إن اتفاق المسلمين في قضاياهم المصيرية ليكونوا أمة واحدة ، ويدا واحدة في مواجهة المسؤوليات ، وفي البناء الحضاري الإسلامي ، وفي حفظ هذا الدين العزيز ، والوقوف بوجه المخاطر والتحديات ، هي من الأمور التي يجب

--> ( 1 ) الروم : 31 - 32 . ( 2 ) من مقالة للدكتور فهمي الشناوي بعنوان ( الفتنة الكبرى المعاصرة ) نشرتها مجلة العالم في عددها 336 من عام 1990 .