صائب عبد الحميد
249
منهج في الإنتماء المذهبي
عدا رجالا ، ثم عد منهم : أبا هريرة ، وأنس بن مالك ! وروى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عمر بن عبد الغفار : أن أبا هريرة لما قدم الكوفة كان يجلس بالعشيات بباب كندة ، ويجلس الناس إليه ، فجاءه شاب من الكوفة فجلس إليه ، فقال : يا أبا هريرة ، أنشدك الله ، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي بن أبي طالب : " اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " ؟ فقال : اللهم نعم . قال : فأشهد بالله لقد واليت عدوه ، وعاديت وليه ! وروت الرواة أن أبا هريرة كان يخطب وهو أمير المدينة ، فيقول : الحمد لله الذي جعل الدين قياما ، وأبا هريرة إماما ، يضحك الناس بذلك ! وكان يمشي - وهو أمير المدينة - في السوق ، فإذا انتهى إلى رجل يمشي أمامه ضرب برجليه الأرض ، ويقول : الطريق الطريق ، قد جاء الأمير ، يعني نفسه ! قال : وقد ذكر هذا كله ابن قتيبة في كتاب ( المعارف ) ( 1 ) في ترجمة أبي هريرة ، وقوله فيه حجة لأنه غير متهم عليه ( 2 ) . وقال ابن المسيب : كان أبو هريرة إذا أعطاه معاوية سكت ، فإذا أمسك عنه تكلم ( 3 ) ! عبد الله بن الزبير - أميرا - : ولما وقعت الفتنة بين عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان ارتحل
--> ( 1 ) المعارف : 158 ، وروى كثيرا منه ابن كثير في البداية والنهاية 8 : 117 . ( 2 ) ابن أبي الحديد 4 : 67 - 69 . ( 3 ) البداية والنهاية 8 : 117 ، سير أعلام النبلاء 2 : 615 .