صائب عبد الحميد
168
منهج في الإنتماء المذهبي
ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ! فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى . فصبرت ، وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي ( 1 ) نهبا . حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده " . ثم تمثل - عليه السلام - بقول الأعشى : شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر " فيا عجبا ! ! بينا هو يستقيلها ( 2 ) في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ! لشد ما تشطرا ضرعيها ( 3 ) . فصيرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ( 4 ) ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار ( 5 ) فيها ، والاعتذار منها . فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ( 6 ) ، وإن أسلس لها تقحم ( 7 ) ، فمني الناس - لعمر الله - بخبط وشماس ( 8 ) وتلون واعتراض ( 9 ) . فصبرت ، على طول المدة ، وشدة المحنة . حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أني أحدهم !
--> ( 1 ) التراث : الميراث . ( 2 ) يستقيلها : يطلب إعفاءه منها - وهو إشارة إلى قول أبي بكر : أقيلوني أقيلوني . . ( 3 ) تشطرا ضرعيها : اقتسماه ، فأخذ كل منهما شطرا . ( 4 ) كلمها : جرحها ، كأنه يقول : خشونتها تجرح جرحا غليظا . ( 5 ) العثار : السقوط والكبوة . ( 6 ) أشنق البعير : كفه بزمامه ، وخرم : قطع . ( 7 ) أسلس : أرخى ، وتقحم : رمى بنفسه في القحمة أي الهلكة . ( 8 ) خبط : سير على غير هدى ، والشماس : إباء الفرس عن الركوب . ( 9 ) الاعتراض : السير على غير خط مستقيم ، كأنه يسير عرضا في حال سيره طولا .