صائب عبد الحميد

158

منهج في الإنتماء المذهبي

حقوق الراعي على الرعية ، وحقوق الرعية على الراعي . . وأتى على الكلام في أصول المدنية ، وقواعد العدالة ، وفي النصائح الشخصية ، والمواعظ العمومية . . . وعلى الجملة ، فلا يطلب طالب طلبة إلا ويرى فيه أفضلها ، ولا تخالج فكرة رغبة إلا وجد فيه أكملها ( 1 ) . وقد تناوله أكثر من خمسين عالما من مشاهير عصورهم ( 2 ) ، تحقيقا وتفسيرا ، فما ازدادوا به إلا إعجابا وإجلالا ، ولا أخفوا تصاغرهم عنده ، لما يجدون من عجيب الكلام ، وبديع النسق والانتظام ، ولا ارتاب أحدهم في نسبة شئ منه إلى أمير المؤمنين عليه السلام . ولو كان ، لأشار إليه بعضهم ، وخاصة ممن لا ينسب إلى الإعتقاد بتفضيل الإمام علي عليه السلام على سائر الصحابة ، وهم كثير . نعم ، أشار الدكتور صبحي الصالح إلى ارتياب بعض النقاد عند النصوص التي وردت في وصف بعض المخلوقات خاصة ، ثم أشار إلى بطلان هذا بما توصل إليه بعد التحقيق ، فقال ، وقد اشتمل كلامه على أوصاف عجيبة لبعض المخلوقات حملت روعتها ودقة تصويرها بعض النقاد على الارتياب في عزوها إلى أمير المؤمنين كما في تصويره البارع للنملة ، والجرادة ، ولا سيما الطاوس ، ولا بد من تحقيق هذا الأمر في غير هذه المقدمة العجلي ، وهو ما نسأل الله التوفيق لبيانه في كتاب مستقل ، اكتملت بين أيدينا معالمه ، وسنصدره قريبا بعون الله ( 3 ) .

--> ( 1 ) الكلام في التعريف إلى هنا من مقدمة الشيخ محمد عبدة في شرحه لنهج البلاغة . ( 2 ) نهج البلاغة بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم : 8 عن كتاب ما هو نهج البلاغة : 8 - 10 ، وعنه أيضا الدكتور صبحي الصالح في كتابه شرح نهج البلاغة : 18 . ( 3 ) في كتابه : شرح نهج البلاغة : 12 .