صائب عبد الحميد
146
منهج في الإنتماء المذهبي
وكان شعبة يتكلم فيه ( 1 ) . وأما المنسوبة إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ففيها أحمد بن كامل وقد لينه الدارقطني ، وقال : كان متساهلا . وقال حمزة ، عن الدارقطني : كان متساهلا ، ربما حدث من حفظه بما ليس في كتابه ، وقد أهلكه العجب ( 2 ) . وأما الروايتان : الأولى والثانية ، فلم أكلف نفسي عناء البحث والتحقيق فيهما ، فلست أستبعد صدورهما منهما . فلماذا لا يكون معاوية هو الأعلم بنزول هذه الآية خاصة ، دون سواها ! ونظرة واحدة إلى قصة الخلافة تكفينا تماما جهد التحقيق في رواية كهذه . هذا وقد رد الطبري نفسه كل ما تقدم من روايات بإثباته طرقا أخرى تخالفها ، فقال : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه عن ربيع بن أنس ، قال : نزلت سورة المائدة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسيرة في حجة الوداع ، وهو راكب راحلته ، فبركت به راحلته من ثقلها . وروى مثله - أنها نزلت في المسيرة من حجة الوداع - الهيثمي ( 3 ) عن عبد الله بن عمر ، وعن أسماء بنت يزيد ( 4 ) . ورواه السيوطي عن أسماء بنت عميس ( 5 ) أيضا ( 6 ) .
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 7 : 404 / 656 . ( 2 ) لسان الميزان 1 : 249 . ( 3 ) في مجمع الزوائد 7 : 13 . ( 4 ) هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية أم سلمة ، ويقال أم عامر ، بايعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وشهدت اليرموك ، وتسمى : خطيبة الأنصار . تهذيب التهذيب 12 : 399 / 2727 . ( 5 ) أسماء بنت عميس الخثعمية ، أخت ميمونة بنت الحارث لأمها ، هاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب ، وقد كان عمر يرجع إليها في تعبير الرؤيا . المصدر والصفحة . ( 6 ) الدر المنثور 3 : 19 .